وزير الخارجية يبحث تعزيز التعاون مع «مجلس الوحدة الاقتصادية العربية» الآن

جددت الدولة المصرية دعمها الكامل لتعزيز منظومة العمل الاقتصادي العربي المشترك، حيث استقبل الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة، اليوم الثلاثاء، السيد محمدي الني بمناسبة إعادة تعيينه أمينا عاما لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية لولاية ثانية تبدأ في يونيو 2025. ويأتي هذا اللقاء في توقيت استراتيجي تسعى فيه القوى الإقليمية لرقمنة التجارة البينية وتأمين سلاسل الإمداد العربية في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، مع التركيز على دور مصر كدولة مقر للمجلس في تحويل التكتلات الاقتصادية العربية من صيغة التعاون الدبلوماسي إلى صيغة التكامل التجاري الفعلي الذي يلمس حياة المواطن العربي.
أولويات المرحلة: كيف يستفيد المواطن العربي؟
تركز رؤية مجلس الوحدة الاقتصادية في دورته الجديدة، بدعم مصري مباشر، على تحويل الاتحادات العربية النوعية إلى محركات نمو حقيقية تؤثر على مستوى المعيشة وتوافر السلع بالأسواق. وتتضمن خطة العمل التي تمت مناقشتها محاور خدمية وتجارية أساسية تتمثل في:
- تسهيل حركة الأفراد: تبسيط الإجراءات المتعلقة بانتقال العمالة والكفاءات بين الدول الأعضاء لتقليل فجوات البطالة.
- انسيابية التجارة: العمل على خفض القواعد الروتينية التي تعيق تدفق السلع العربية، مما يساهم في خفض تكاليف الاستيراد ورفع جودة المنتج المحلي.
- تطوير الإدارة والتسويق: تحديث أدوات عمل الاتحادات العربية المتخصصة لتتمكن من منافسة الشركات العالمية في الأسواق المفتوحة.
- جذب الاستثمارات: خلق بيئة آمنة لانتقال رؤوس الأموال العربية وتوطينها داخل المنطقة بدلا من هجرتها للخارج.
خلفية رقمية وسياق التكامل الاقتصادي
يعد مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، الذي تأسس بموجب اتفاقية الوحدة الاقتصادية، حجر الزاوية في تنفيذ السوق العربية المشتركة. وتكتسب هذه التحركات أهمية قصوى بالنظر إلى الأرقام والمؤشرات الحالية؛ حيث تشير التقارير الاقتصادية إلى أن حجم التجارة العربية البينية لا يزال دون الطموحات، إذ لا يتجاوز 10% إلى 12% من إجمالي التجارة الخارجية العربية، مقارنة بنحو 60% في الاتحاد الأوروبي. وتسعى مصر من خلال دعمها للمجلس خلال الفترة من 2025 إلى 2029 إلى رفع هذه النسبة عبر:
- تفعيل دور أكثر من 40 اتحادا عربيا نوعيا يعمل تحت مظلة المجلس في مجالات الصناعة، والزراعة، والنقل، والتكنولوجيا.
- تعظيم الميزات التنافسية للدول الأعضاء لتقليل فاتورة الاستيراد الغذائي والدوائي التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا.
- دعم المشروعات العربية المشتركة التي تعتمد على المواد الخام المتوفرة في المنطقة العربية لزيادة القيمة المضافة.
توقعات مستقبلية وإجراءات الرصد
من المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة، مع بدء الولاية الثانية للأمين العام في يونيو القادم، تكثيفا في عقد الاجتماعات التنسيقية للاتحادات العربية المتخصصة لوضع خارطة طريق تركز على “اقتصاد السوق الحقيقي”. وتؤكد وزارة الخارجية المصرية أنها ستواصل تقديم كافة التسهيلات لمجلس الوحدة الاقتصادية لضمان تنفيذ المبادرات المشتركة. ويراهن الخبراء على أن نجاح المجلس في تنفيذ “تسهيل حركة رؤوس الأموال والأشخاص” سيمثل انطلاقة نوعية في مواجهة الغلاء العالمي، حيث يوفر البدائل العربية الموثوقة ويخلق سوقا استهلاكيا ضخما يضم أكثر من 450 مليون مواطن عربي، مما يمنح هذه الاقتصادات قدرة أكبر على الصمود والمنافسة الدولية.




