استهداف إسرائيل البنى التحتية في لبنان تمهيد لغزو «بري» وشيك

حذر لبنان رسميا من نوايا إسرائيلية لتنفيذ غزو بري وشيك واقتطاع أجزاء من الجنوب، عقب تدمير ممنهج طال الجسور والمنشآت الحيوية وعلى رأسها جسر القاسمية الاستراتيجي، في تصعيد اعتبرته الرئاسة اللبنانية اليوم انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية وقواعد القانون الدولي الإنساني. وجاء هذا التحذير بعدما رصدت السلطات اللبنانية تركيزا عسكريا على قطع الشرايين الحيوية التي تربط منطقة جنوب الليطاني ببقية الأراضي اللبنانية، مما يشير إلى مساعي الاحتلال لفرض واقع جغرافي جديد وعزل المنطقة تمهيدا لعمليات عسكرية أوسع نطاقا.
مخطط المنطقة العازلة وقطع الأوصال
تتمثل الخطورة القصوى لهذا التصعيد في كونه يتجاوز مجرد العمليات العسكرية المحدودة إلى استراتيجية الأرض المحروقة، حيث يركز الاحتلال على تدمير البنية التحتية المدنية لتحقيق أهداف استراتيجية وتكتيكية تشمل ما يلي:
- عزل منطقة جنوب الليطاني جغرافيا عبر تدمير جسور نهر الليطاني، لمنع التواصل وتعطيل الإمدادات.
- إعاقة وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى القرى الحدودية، مما يفاقم الأزمة المعيشية لآلاف المدنيين.
- تثبيت واقع احتلالي عبر محاولة إقامة منطقة عازلة تخلي المنطقة من مقومات الحياة الأساسية.
- ممارسة سياسة العقاب الجماعي ضد السكان المحليين عبر استهداف المرافق المدنية والسكنية.
الأبعاد العسكرية والارتباط بالسياق الإقليمي
يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدبلوماسية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، حيث يعتمد الجيش الإسرائيلي تكتيك تدمير الممرات لضمان تفوقه في حال البدء بالهجوم البري. ويعد استهداف الجسور تحديدا مؤشرا كلاسيكيا في العقيدة العسكرية الإسرائيلية يسبق عادة التوغلات الكبرى، بهدف شل حركة الدفاع ومنع وصول التعزيزات. وتؤكد البيانات الرسمية أن لبنان أبلغ القنوات الدولية بأن هذه التحركات لا تستهدف أهدافا عسكرية بل تضرب المنظومة الخدمية للدولة، وهو ما يخالف صراحة اتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف الأعيان المدنية التي لا غنى عنها لبقاء السكان على قيد الحياة.
مطالب دولية وإجراءات حاسمة
طالب لبنان المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالانتقال من مربع الإدانة اللفظية إلى الإجراءات الردعية الفورية، معتبرا أن صمت الأمم المتحدة يدفع الاحتلال نحو التمادي في تدمير الدولة اللبنانية. وتتضمن المطالب اللبنانية الحالية عدة محاور رئيسية:
- ضرورة تدخل الأمم المتحدة لوقف استهداف المنشآت الحيوية والجسور والمرافق العامة فورا.
- تحميل إسرائيل المسؤولية القانونية والمادية عن تدمير البنى التحتية اللبنانية التي كلفت الدولة مليارات الدولارات لإعادة إعمارها في فترات سابقة.
- تفعيل القرار 1701 بكافة مندرجاته لضمان عدم خرق السيادة اللبنانية ومنع الغزو البري.
- إرسال لجان تحقيق دولية لتوثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والمناطق السكنية في القرى الجنوبية.
رصد التوقعات الميدانية
تشير تقديرات المراقبين إلى أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع، مع استمرار الطيران الإسرائيلي في مسح المناطق الحدودية وتوسيع دائرة النار. وتراقب الأجهزة اللبنانية عن كثب التحركات العسكرية على طول الخط الأزرق، بالتوازي مع حراك دبلوماسي مكثف في نيويورك والعواصم الكبرى لمحاولة لجم التدهور ومنع تحول الجنوب إلى ساحة حرب مفتوحة تدمر ما تبقى من بنية الدولة الاقتصادية والخدمية، خاصة وأن الجسور المستهدفة تشكل عصب الاقتصاد الزراعي والتجاري لقرى الجنوب.



