تحدي الموت والنزوح.. «سكان غزة» يتابعون قمة الأهلي والزمالك من داخل الخيام

تحدى المئات من نازحي قطاع غزة مرارة الحرب والحصار بالتفافهم حول شاشات صغيرة داخل خيام الإيواء لمتابعة مباراة قمة كرة القدم المصرية بين ناديي الأهلي والزمالك، محولين رقعة النزوح الضيقة إلى مدرجات شعبية تضج بالهتاف والانتماء، في رسالة إنسانية تعكس التمسك بالحياة والبحث عن متنفس وسط واقع ميداني معقد يتسم باستمرار الغارات ونقص أساسيات المعيشة.
القمة كمتنفس اجتماعي وخدمي في قلب المعاناة
رغم انقطاع التيار الكهربائي المستمر وصعوبة توفر وسائل الاتصال، لجأ النازحون إلى حلول بديلة لتشغيل شاشات التلفاز وأجهزة الاستقبال عبر أنظمة الطاقة الشمسية المحدودة و البطاريات الصغيرة المتوفرة في المخيمات، حيث يمثل استقطاب إشارة البث تحديا تقنيا يوميا يتجاوزه السكان لضمان متابعة الأحداث الرياضية الكبرى. وتبرز أهمية هذه التجمعات في الجوانب التالية:
- توفير مساحات للتفريغ النفسي والهروب المؤقت من ضغوط العمليات العسكرية المستمرة.
- تعزيز الروابط الاجتماعية بين العائلات النازحة التي تشاركت في تأمين وسيلة المشاهدة.
- التأكيد على العمق الثقافي والرياضي الذي يربط الشارع الفلسطيني بالكرة المصرية وتاريخها.
- إثبات قدرة الإنسان الفلسطيني على التكيف مع أحلك الظروف من خلال ابتكار “نواد رياضية مصغرة” داخل الخيام.
خلفية رقمية لواقع النزوح والاتصالات في غزة
تأتي هذه المشاهد في وقت يعاني فيه قطاع غزة من تدهور حاد في البنية التحتية، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من 80 بالمئة من سكان القطاع باتوا نازحين في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى المقومات. وفي ظل ارتفاع أسعار الوقود الذي تجاوز أضعاف سعره الطبيعي، يعتمد النازحون بشكل كلي على الطاقة الشمسية لمشاهدة المباريات، وهو ما يجعل هذه اللحظات “رفاهية قاسية” تم انتزاعها من رحم المعاناة. وبالمقارنة مع وضع المشاهدة في الظروف الطبيعية، فإن تكلفة الحصول على شحنة كهربائية كافية لتشغيل التلفاز لمدة 90 دقيقة قد تتطلب تنسيقا وتوفيرا مسبقا لموارد الطاقة المتاحة للعائلة الواحدة.
دلالات المشهد وتفاعل الشارع الرياضي
يعكس التفاعل الواسع مع مباراة القمة المصرية حالة من الصمود المعنوي، حيث لم تعد المباراة مجرد منافسة رياضية، بل تحولت إلى تظاهرة لإثبات الوجود. ويؤكد مراقبون للشأن الميداني أن هذه الفعاليات العفوية تعيد رسم ملامح الحياة اليومية في القطاع، حيث تتوحد المشاعر خلف الكرة المستديرة بعيدا عن أصوات الانفجارات. ومن المرجح أن يستمر هذا النمط من المتابعة الرياضية في البطولات القادمة مثل دوري أبطال أفريقيا و البطولات الأوروبية، مع تزايد اعتماد السكان على المقاهي الشعبية التي أنشئت من الخشب والأقمشة البسيطة لتكون مراكز تجمع رياضية بديلة عن الأندية والمقاهي التي دمرتها الحرب.
رصد مستقبلي لواقع الترفيه في فترات الطوارئ
إن إصرار النازحين على متابعة المنافسات الرياضية يضع المؤسسات الدولية أمام حقيقة احتياج السكان لأدوات “الدعم النفسي والاجتماعي” بجانب المساعدات الغذائية. ويتوقع خبراء أن تشهد الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب البطولات القارية الكبرى، زيادة في الطلب على أجهزة الاستقبال المحمولة و وصلات الطاقة البديلة، في محاولة من السكان لترميم ما تبقى من روتين حياتهم الطبيعي. ستظل خيمة النازح في غزة، التي شهدت تشجيع الأهلي والزمالك، شاهدا تاريخيا على أن الشغف بالرياضة هو أحد أقوى أسلحة البقاء في مواجهة الأزمات الإنسانية الكبرى.



