البرلمان يتحرك لبحث قرار وقف بطاقات التموين ويطالب بضمان حقوق المواطنين

قدم النائب امير احمد الجزار، عضو مجلس النواب، اليوم الاربعاء، طلب احاطة عاجل الى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، بخصوص استمرار ايقاف بطاقات التموين للمواطنين. ويأتي هذا الطلب إثر ما يعانيه عدد كبير من المواطنين من حاملي هذه البطاقات، حيث لا تزال بطاقاتهم موقوفة رغم اتمامهم اجراءات التصالح الخاصة بمخالفات البناء وحصولهم على نموذج (8)، وهو ما يعتبر مخالفا للقانون ويحمل المواطنين اعباء ادارية غير مبررة.
وأوضح النائب الجزار ان السنوات الاخيرة شهدت ايقاف بطاقات التموين لبعض المواطنين بسبب وجود مخالفات بناء لم يتم التصالح عليها، سواء بموجب محاضر رسمية او بسبب عدم الالتزام بقانون التصالح في بعض مخالفات البناء. وأضاف ان هذا الاجراء، في اطاره العام، قد يُفهم كوسيلة للضغط على المخالفين لتسوية اوضاعهم القانونية، ولا يوجد خلاف على مشروعيته طالما كان مرتبطا بوجود المخالفة نفسها.
الا ان الاشكالية الحقيقية، بحسب النائب، تكمن في الخلل الاداري الجسيم والمساس المباشر بحقوق المواطنين جراء استمرار ايقاف البطاقات التموينية حتى بعد قيام المواطن بإنهاء اجراءات التصالح بالكامل، وتسديد المستحقات القانونية، وحصوله على نموذج (8) المنصوص عليه صراحة في قانون التصالح الجديد ولائحته التنفيذية. هذا النموذج يمثل دليلا قانونيا قاطعا على انتهاء المخالفة وزوال سبب الايقاف.
صرح عضو مجلس النواب بانه على الرغم من وضوح الموقف القانوني الذي يؤكد ان نموذج (8) يثبت انتهاء المخالفة وتسوية الوضع بشكل نهائي، الا ان الواقع العملي يظهر استمرار ايقاف البطاقات التموينية لهؤلاء المواطنين دون اي سند قانوني. يضطر المواطنون في هذه الحالات الى الدخول في دوامة طويلة من الاجراءات والمخاطبات المتبادلة بين المحليات ومديريات التموين ومكاتب خدمة المواطنين ونظم البيانات المختلفة. هذا المسار الاداري المعقد قد يستغرق شهورا طويلة، مما يحمل المواطن واسرته عبء الحرمان من الدعم التمويني دون وجه حق.
وأشار الى خطورة الوضع، خاصة ان الدعم التمويني ليس منحة او تفضلا، بل هو احد ادوات الحماية الاجتماعية التي كفلها الدستور للمواطنين. كما ان ايقاف البطاقة بعد زوال سبب الايقاف يعتبر عقوبة ادارية ممتدة بلا سند قانوني، وهو ما يمثل مخالفة صريحة لمبدأ المشروعية وسيادة القانون.
حذر النائب من ان استمرار هذا الوضع يقوض احد الاهداف الاساسية لقانون التصالح، وهو تشجيع المواطنين على توفيق اوضاعهم القانونية. فالمواطن بعد التصالح يجد نفسه في وضع لا يختلف عمليا عن وضع المخالف غير المتصالح، بل انه قد يعاقب باجراءات اقسى تتمثل في حرمانه من الدعم وجره الى تعقيدات ادارية مرهقة. هذا الوضع يؤدي الى حالة من السخط المجتمعي ويقوض الثقة في فعالية السياسات العامة.
كما لفت الجزار الى انه من غير المقبول اداريا او قانونيا ان تمتلك الحكومة، عن طريق جهة رسمية، نموذجا قانونيا معتمدا يثبت انتهاء المخالفة، ثم تحمل المواطن عبء اثبات ما هو ثابت في سجلاتها. او تجبره على التنقل بين الجهات التنفيذية لإعادة تفعيل حق كان يجب ان يعود تلقائيا وفوريا.
لذلك، طالب النائب بربط الكتروني مباشر بين جهات التصالح والجهات المختصة بادارة منظومة الدعم، متسائلا عن الجهة التي تتحمل مسؤولية الضرر الاجتماعي الواقع على الاسر نتيجة هذا التعطيل غير المبرر.
وشدد النائب على ضرورة اتخاذ الحكومة اجراءات فورية تلزم بتفعيل البطاقات التموينية تلقائيا وفوريا لكل من يثبت اتمامه التصالح وحصوله على نموذج (8)، دون اشتراط اي اجراءات اضافية او مخاطبات ورقية. كما طالب بتوحيد قواعد البيانات بين الجهات المعنية، ووضع اطار زمني ملزم لا يتجاوز اياما معدودة لتنفيذ ذلك، وذلك حفاظا على حقوق المواطنين ومنعا لتحول الاجراءات الادارية الى اداة عقاب غير دستورية.




