أخبار مصر

أوروبا ترفض سيناريو ترامب وتحذر من «كارثة عالمية» حال سقوط إيران

تواجه العواصم الأوروبية حاليا واحدة من أصعب أزماتها الدبلوماسية مع واشنطن، حيث تسابق بروكسل الزمن لثني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ تهديداته بتوجيه ضربة عسكرية حاسمة لجمهورية إيران، في خطوة يراها القادة الأوروبيون نذيرا بكارثة عالمية محققة قد تخرج عن السيطرة وتنهي مكانة الولايات المتحدة القيادية، مع ما يتبع ذلك من انهيار اقتصادي وأمني يطال القارة العجوز بشكل مباشر.

تحذيرات من انفجار اقتصادي وانسداد المسارات

تجمع المواقف الرسمية في فرنسا وألمانيا وإسبانيا على أن أي تصعيد عسكري سيتجاوز الحدود السياسية ليتحول إلى أزمة معيشية عالمية، حيث يركز الجانب الأوروبي على حماية المصالح الحيوية عبر النقاط التالية:

  • اشتعال أسعار الطاقة: يتوقع خبراء الاقتصاد أن تؤدي الضربة إلى انفجار فوري في أسعار النفط والغاز، مما يغذي موجة تضخم عالمية تفوق قدرة الأسواق على الاحتمال.
  • تهديد الممرات المائية: حذر وزير الخارجية الإسباني من أن المساس بـ مضيق هرمز يمثل خطاً أحمر، كونه ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.
  • سلاسل الإمداد: أي اضطراب في منطقة الشرق الأوسط سيعني توقف شحنات السلع والمواد الخام، مما سيؤدي إلى شلل في قطاعات التصنيع الأوروبية.
  • الأمن القومي: تخشى بروكسل من أن يؤدي انهيار الاستقرار في إيران إلى تدفق موجات هجرة غير مسبوقة نحو أوروبا، تزيد من الضغوط الأمنية والاجتماعية.

خلفية رقمية ومخاطر استراتيجية

تدرك المفوضية الأوروبية أن أسعار النفط، التي تراوحت عالمياً في الفترات المستقرة بين 70 إلى 85 دولاراً للبرميل، قد تتضاعف في حال اندلاع نزاع مسلح، مما يعني زيادة تكلفة الشحن والإنتاج بنسب قد تتجاوز 40%. وبالمقارنة مع أزمات الطاقة السابقة، فإن أي استهداف للبنية التحتية المدنية الإيرانية سيعتبر خرقاً صريحاً للقانون الدولي وفق تصريحات كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، التي شددت على أن العالم لا يحتمل جبهة صراع جديدة في هذه التوقيت الحرج الذي يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تبعات جيوسياسية متلاحقة.

استراتيجية المسار المزدوج والمتابعة المستمرة

تتمسك أوروبا حالياً بما تصفه بـ المسار المزدوج، وهو بروتوكول دبلوماسي يهدف إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع طهران لتجنب “الانفجار الكبير”، وفي الوقت ذاته رفض المطالب الأمريكية بالانخراط المباشر في أي عمل عسكري. وتعد الرسائل الصادرة من روما، وتحديدا على لسان وزير الدفاع جيدو كروسيتو، الأكثر حدة، حيث اعتبر أن هذه الحرب ستكون مكلفة جداً للمكانة الأمريكية وللاستقرار العالمي. وبناءً على ذلك، ترسم الدول الأوروبية خارطة طريق ترفض فيها استهداف أي منشآت غير عسكرية، وتدعو إلى العودة لطاولة المفاوضات كسبيل وحيد لمنع تحول المنطقة إلى ساحة فوضى شاملة تهدد الأسواق العالمية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى