«آلاف» المصلين يؤدون صلاتي العشاء والتراويح بالجامع الأزهر سادس ليالي رمضان

شهد الجامع الأزهر الشريف، مساء اليوم الاثنين، إقبالا حاشدا من آلاف المصلين المصريين والوافدين الذين ملأوا أروقته وصحنه الخارجي لأداء صلاتي العشاء والتراويح في ليلة السادس من شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ. وتأتي هذه الكثافة الجماهيرية ضمن البرنامج الرمضاني المتكامل الذي يرعاه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لتقديم تجربة إيمانية وعلمية فريدة تجمع بين إحياء التراث القرآني وتقديم الدعم المجتمعي من خلال توزيع 10 آلاف وجبة إفطار وسحور يوميا للطلاب الوافدين عبر بيت الزكاة والصدقات المصري.
تفاصيل صلاة التراويح والقراءات المتواترة
تميزت الليلة السادسة بتنوع فريد في التلاوات القرآنية، حيث أقيمت صلاة التراويح بآيات من سورتي النساء والمائدة، اعتمد خلالها القراء أربع روايات متواترة تعكس ثراء علم القراءات في الأزهر الشريف. وقد تم توزيع الركعات كالتالي:
- الركعات الثماني الأولى: تلاها الدكتور أسامة الحديدي برواية أبي الحارث عن الإمام الكسائي.
- الركعات من التاسعة حتى الرابعة عشرة: أم فيها المصلين الشيخ عمرو فاروق برواية رويس عن الإمام يعقوب الحضرمي.
- الركعات من الخامسة عشرة حتى العشرين: أداها الطالب محمد رضا قايبل برواية خلف العاشر.
- صلاة العشاء: أم فيها المصلين الطالب محمد عبد النبي جادو برواية حفص عن عاصم.
البرنامج العلمي والخدمات اللوجستية للصائمين
لم يقتصر المشهد في الجامع الأزهر على الصلاة فقط، بل تضمن أبعادا علمية وخدمية مكثفة تستهدف تعميق الوعي الديني ومساندة المغتربين. وقد شمل البرنامج الفعاليات التالية:
- درس التراويح: ألقاه الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، متناولا قضايا إيمانية وأخلاقية تهم المسلم في رمضان.
- ملتقى الأزهر: عقد عقب الصلاة ندوة بعنوان مكانة العقل في الإسلام، بمشاركة نخبة من أستاذة كلية أصول الدين والعلوم الإسلامية، لمناقشة حدود دور العقل وعلاقته بالوحي.
- الدور المجتمعي: يشرف بيت الزكاة والصدقات على أكبر مائدة إفطار بالجامع، حيث يتم تقديم 10 آلاف وجبة يوميا، مما يجعله مقصدا رئيسيا للآلاف من جنسيات مختلفة حول العالم.
خلفية إحصائية ورؤية استراتيجية
يعد الجامع الأزهر قبلة روحية عالمية خلال شهر رمضان، حيث تشير التقديرات إلى أن الجامع يستقبل يوميا ما بين 7 إلى 10 آلاف مصلٍ في صلاة التراويح، تزداد في العشر الأواخر لتتخطى هذا الرقم. ويشرف على تنظيم هذه الحشود فريق متكامل من قيادات الأزهر على رأسهم الدكتور محمد الضويني، وكيل الشريف، لضمان انسيابية الحركة وتوفير سبل الراحة للمصلين. ويأتي الاعتماد على القراءات المتواترة في الصلاة بهدف الحفاظ على هوية العلوم الإسلامية وتعريف الأجيال الجديدة بالتراث الشفوي للقرآن الكريم، وهو نهج ينفرد به الأزهر لترسيخ مكانته كأهم مرجعية دينية في العالم الإسلامي.
متابعة ورصد للأنشطة الدعوية القادمة
تستمر قطاعات الأزهر الشريف في تنفيذ الخطة الدعوية الشاملة طوال شهر رمضان، مع التركيز على تكثيف الدروس العلمية والمقارئ القرآنية للرجال والسيدات. وتشير التوقعات إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تزايدا في الندوات التي تناقش القضايا المعاصرة، مع استمرار رفع كفاءة الخدمات المقدمة في مائدة الإفطار الجماعي لمواجهة الظروف الاقتصادية وتخفيف الأعباء عن الطلاب الوافدين، تأكيدا على رسالة الأزهر العالمية التي لا تفرق بين جنس أو لون في رحاب بيوت الله.




