أخبار مصر

عاجل | د نضال المجالي يكتب : إعلان توظيف: مطلوب وزير

نبأ الأردن –

في أي مؤسسة منضبطة في العالم، لا يمكن تعيين مدير دائرة صغيرة دون سيرة ذاتية، ومقابلة، وخطة عمل، وفترة تقييم، ومؤشرات أداء واضحة. وحدها بعض الحكومات ما تزال تتعامل مع أخطر وظيفة في الدولة — “الوزير” — وكأنها جائزة ترضية، أو محطة بروتوكولية، أو نتيجة توازنات ومجاملات لا علاقة لها بالإدارة والإنجاز.

تخيّلوا للحظة لو أن الحكومة نشرت إعلاناً رسمياً في الصحف يقول:

مطلوب وزير…

يشترط امتلاك رؤية واضحة، وخطة عمل لأول 100 يوم، والقدرة على تحمّل المسؤولية الكاملة أمام الناس. الراتب ثابت، لكن المحاسبة قاسية، والفشل معلن، والإنجاز فقط هو معيار البقاء.”

صدقوني… عندها سيختفي نصف المتحمسين للمناصب، وسيتراجع كل من يبحث عن اللقب والسيارة والمكتب والحرس. لأن المشكلة ليست في كثرة الراغبين بالوزارة، بل في قلة المستعدين لتحمل كلفتها الحقيقية.

الوزير في الأصل ليس نجماً سياسياً، ولا متحدثاً إعلامياً، ولا زائراً دائماً للمناسبات. الوزير مدير أزمة، وقائد مؤسسة، وصاحب قرار. المفروض أن يدخل إلى مكتبه وفي يده ملف واضح: ماذا سأفعل خلال أول 100 يوم؟ ما الملفات العالقة؟ ما الأولويات؟ ما الذي يمكن قياسه ومحاسبتي عليه؟ والاهم ان يقدر على خلق المال لا إنفاقه -كون الانفاق برأي الشخصي مهمة محددة بوزير المالية فقط-. والباقي من وزارات ملزم بتوليد الدخل للوزارة والدولة. 

لكن ما يحدث غالباً هو العكس تماماً. وزراء يبدأون من الصفر، يستهلكون الأشهر الأولى في التعارف والاجتماعات والاستعراض، ثم يأتي تعديل حكومي جديد قبل أن يفهم المواطن أصلاً ماذا أنجزوا. والأسوأ أن التقييم يتم أحياناً على أساس الظهور الإعلامي أو “الهدوء السياسي”، لا على أساس النتائج الفعلية.

لهذا، فإن فكرة إلزام كل مرشح وزاري بخطة 100 يوم ليست رفاهية إدارية، بل ضرورة دولة. خطة مكتوبة، تناقش علناً، وتتضمن أهدافاً محددة قابلة للقياس، ثم يوقع الوزير عليها سياسياً وأخلاقياً. بعدها يصبح السؤال بسيطاً: ماذا وعدت؟ وماذا أنجزت؟

وقتها فقط، تتحول الوزارة من “تشريف” إلى “تكليف” فعلي. ولن يكون ذلك إلا إذا كلفت الاحزاب بترشيح الوزراء.

الأهم من ذلك أن هذا النهج سيكشف حقيقة مهمة: ليس كل ناجح في السياسة ناجحاً في الإدارة. هناك فرق كبير بين من يجيد الكلام ومن يجيد بناء المؤسسات. الدولة لا تُدار بالخطابات، بل بالقدرة على اتخاذ القرار، وإدارة الفرق، وتحقيق النتائج.

ومع كل الحديث عن تغيير الوزراء، تبقى الحقيقة الأكثر إزعاجاً أن المشكلة أحياناً ليست فوق الطاولة… بل تحتها. في الجهاز الإداري نفسه. في أمناء عامين بلا صلاحيات، أو بصلاحيات بلا كفاءة، أو في إدارات اعتادت مقاومة أي تغيير. لذلك قد يكون تعديل الأمناء العامين وإعادة بناء الإدارة التنفيذية أهم ألف مرة من تبديل الوزير نفسه.

الوزير قد يرحل خلال ستة أشهر، لكن الأمين العام يبقى هو الذاكرة المؤسسية والمحرك الحقيقي للوزارة. وإذا بقيت البيروقراطية كما هي، فلن يصنع أي وزير معجزة، مهما كانت نواياه جيدة.

الدول التي تتقدم لا تسأل: “من سيكون الوزير؟”

بل تسأل: “ما الخطة؟ وكيف سنحاسبه عليها؟”

هناك تبدأ الحكومات الحقيقية. وهناك فقط… يصبح المنصب مسؤولية لا غنيمة واجزم ان الاختيار والمحاسبة لو كانت موزعة على الاحزاب لكان الأمر مختلفا. وعلى الاقل قد يحقق اركان الإصلاح الثلاث السياسي والاقتصادي والإداري. او يظهر حقيقة الامر فيها وفي الاحزاب وطبعا من يملك رؤية ورسالة منها.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى