انقسام أمريكي إسرائيلي «الأول» من نوعه بسبب طبيعة الرد على «طهران» الآن

فجرت الضربات الإسرائيلية التي استهدفت 30 مستودع وقود إيرانيا يوم السبت الماضي أول صدام سياسي علني بين واشنطن وتل أبيب منذ اندلاع المواجهات قبل ثمانية أيام، بعدما تجاوزت العملية العسكرية “سقف التوقعات” الأمريكية التي تم الإخطار بها مسبقا، وسط مخاوف دولية من قفزة جنونية في أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال ردت طهران بضرب منشآت الطاقة في المنطقة.
تداعيات الميدان: قلق أمريكي من “فخ” الدعم الشعبي
أثار النطاق الواسع للهجمات التي شنتها مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي حالة من الإرباك في أروقة البيت الأبيض، حيث عبّر مسؤولون أمريكيون عن صدمتهم من حجم الحرائق التي غطت سماء العاصمة طهران. وتتلخص المخاوف الاستراتيجية للولايات المتحدة في النقاط التالية:
- اعتبار استهداف البنية التحتية المدنية “نتائج عكسية” قد توحد المجتمع الإيراني خلف نظامه الحاكم.
- القلق من دفع أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات غير مسبوقة تؤثر على التضخم العالمي.
- رفض إدارة ترامب لمبدأ “حرق النفط” وتفضيل سياسة الحفاظ على تدفقات الإمدادات لضمان استقرار أسعار البنزين محليا.
- توجيه رسالة دبلوماسية حادة لإسرائيل وصفت في الكواليس بكلمة يا للعجب! تعبيرا عن الاستياء من حجم التصعيد.
خلفية رقمية: فاتحة حرب الطاقة ومنعطف الأسعار
رغم أن المنشآت المستهدفة هي مستودعات تخزين وليست مراكز إنتاج، إلا أن القيمة السوقية والرمزية لهذه الضربات تضع سوق النفط على فوهة بركان. تاريخيا، تسببت التوترات في مضيق هرمز والخليج العربي في تذبذبات حادة، لكن التهديد الإيراني الحالي بمبدأ المعاملة بالمثل يرفع سقف المخاطر إلى مستويات قياسية. ويشير المراقبون إلى أن استهداف 30 منشأة في آن واحد يعد أضخم عملية استنزاف لمخزونات الوقود الإيرانية في تاريخ المواجهات المباشرة، مما يضع سيناريو وصول سعر البرميل إلى 200 دولار كاحتمال تقني وارد إذا ما تعطلت سلاسل الإمداد الإقليمية.
متابعة ورصد: سيناريوهات الرد والرقابة الدولية
تتجه الأنظار الآن إلى “مقر ختم الأنبياء” الإيراني، الذي هدد صراحة بضرب البنية التحتية للوقود والطاقة في الدول المجاورة إذا استمر استهداف المنشآت النفطية داخل إيران. من الناحية السياسية، من المقرر أن تنتقل هذه الأزمة إلى طاولة النقاش بين القيادات السياسية العليا في الولايات المتحدة وإسرائيل لضبط إيقاع العمليات العسكرية المقبلة. وفيما يلي رصد للتوقعات المستقبلية:
- عقد لقاءات رفيعة المستوى لتعريف “الأهداف المشروعة” ومنع انزلاق المواجهة نحو حرب طاقة شاملة.
- تكثيف الرقابة الأمريكية على التحركات العسكرية الإسرائيلية لضمان عدم حدوث مفاجآت ميدانية جديدة.
- مراقبة رد فعل أسواق الطاقة العالمية مع افتتاح التداولات المقبلة، وسط توقعات بحالة من الذعر الشرائي.
يبقى التحدي الأكبر أمام الحليفين هو الموازنة بين الرغبة الإسرائيلية في توجيه رسائل ردع قوية للنظام الإيراني، وبين الرغبة الأمريكية في الحفاظ على استقرار سوق الطاقة العالمي وتفادي انفجار أسعار الوقود الذي يمس مباشرة جيوب المواطنين في كل أنحاء العالم.




