انطلاق «قصة البطل» الذي صام وقاتل حتى عبور العاشر من رمضان

يسترجع بطل سلاح المهندسين المصري فراج عبدالوهاب، عمدة قرية شنرا بمركز الفشن في محافظة بني سويف، ذكريات النصر العظيم في العاشر من رمضان عام 1973، كاشفا عن كواليس دوره المحوري في قيادة المعدات الثقيلة لفتح الثغرات وتمهيد العبور أمام الدبابات المصرية، وهو الصائم الذي كتب وصيته استعدادا للشهادة قبل أسبوع واحد من اندلاع الملحمة التي حطمت أسطورة خط بارليف المنيع.
ملحمة العبور: وصية الشهادة وتحدي الساتر الترابي
تجسد قصة العمدة فراج عبدالوهاب، الذي التحق بالقوات المسلحة عام 1968 ضمن الفرقة 21 المدرعة، الروح القتالية للمقاتل المصري، حيث انتقل من العمل في منظومة الصواريخ خلال حرب الاستنزاف إلى مهمة أكثر خطورة قبل حرب أكتوبر بأسبوع واحد. تركزت مهمته في قيادة “بلدوزر” ضخم على الضفة الغربية لقناة السويس، وهي المهمة التي تطلبت شجاعة فائقة لتمهيد الأرض وإزالة العوائق تحت نيران العدو.
- الاستعداد المعنوي: كتب البطل وصيته في 3 رمضان وأرسلها لوالده بالبريد، طالبا رعاية ابنته الصغيرة في حال استشهاده.
- ساعة الصفر: في تمام الساعة الثانية ظهرا يوم العاشر من رمضان، بدأت الطائرات المصرية العبور، لتبدأ معها مهمة سلاح المهندسين.
- الدور الميداني: شارك في إزالة الساتر الترابي وتمهيد الشاطئ الغربي لتركيب الكباري، وهو ما سمح بعبور القوات البرية والمدرعات بنجاح.
السياق التاريخي: سلاح المهندسين “مفتاح النصر”
تأتي أهمية شهادة البطل فراج عبدالوهاب لتسليط الضوء على الدور “اللوجستي” الحاسم الذي لعبه سلاح المهندسين، فبدون إزالة الساتر الترابي الذي بلغ ارتفاعه في بعض النقاط نحو 20 مترا، وبزاوية ميل حادة، لم يكن من الممكن عبور ناقلات الجنود أو الدبابات. اعتمدت العبقرية المصرية حينها على استخدام مضخات المياه لفتح الثغرات، ثم التدخل السريع بالمعدات الثقيلة (البلدوزرات) وهو التخصص الذي برع فيه بطل بني سويف لضمان انسيابية الحركة على طول الجبهة.
أرقام وحقائق من ذاكرة العاشر من رمضان
تستعرض التقارير العسكرية والمصادر التاريخية ضخامة التحدي الذي واجهه أبطال مثل العمدة فراج في تلك الفترة، ويمكن تلخيص السياق الرقمي لهذه العمليات في النقاط التالية:
- حجم الساتر: تطلب العبور إزاحة ملايين الأمتار المكعبة من الأتربة لفتح 60 ثغرة في خط بارليف.
- الزمن القياسي: نجح سلاح المهندسين في تركيب أول جسر ثقيل في حوالي 6 إلى 9 ساعات فقط من بدء العمل.
- القوة الضاربة: مهدت هذه العمليات الطريق لعبور ما يقرب من 80 ألف مقاتل ومئات الدبابات إلى الضفة الشرقية في الساعات الأولى.
خاتمة ورسالة للأجيال القادمة
يحرص العمدة فراج عبدالوهاب في كل شهر رمضان على نقل هذه البطولات لأحفاده وأهالي قريته بمركز الفشن، مؤكدا أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد معركة عسكرية، بل كان تجسيدا للإرادة الشعبية واليقين بالنصر. وتأتي هذه الذكرى في وقتها الحالي لتعيش في وجدان المصريين، مؤكدة على ضرورة استلهام روح التحدي والعمل الجماعي لمواجهة الصعاب، تماما كما فعل جيل العبور الذي لم يمنعه الصيام ولا ضخامة التحصينات من استرداد الأرض والكرامة.




