يكشف «وزير الخارجية» والممثل الأوروبي تطورات الأوضاع في فلسطين الآن

وضعت الدولة المصرية خطة تحرك عاجلة لدعم الاستقرار في قطاع غزة والضفة الغربية، تضمنت ترتيبات لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مهامها وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية في القاهرة، وذلك خلال لقاء عقده الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، اليوم الثلاثاء، مع كريستوف بيجو الممثل الأوروبي لعملية السلام، لبحث آليات تنفيذ “المرحلة الثانية” من خطة التهدئة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية في ظل تصعيد إقليمي غير مسبوق.
خارطة طريق مصرية لإعادة بسط سيادة القانون
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في توقيت حرج مع استمرار التوترات العسكرية، حيث ترتكز الرؤية المصرية حاليا على توفير البدائل التنفيذية لإدارة العمل اليومي داخل قطاع غزة. وتتمثل أبرز ملامح هذه الرؤية في الخطوات التالية:
- دعم المجتمع الدولي للجنة الوطنية لإدارة غزة لتمكينها من مباشرة مسؤولياتها التنفيذية من داخل القطاع.
- إطلاق برنامج تدريبي مخصص في مصر لعناصر الشرطة الفلسطينية، بهدف إعداد كوادر قادرة على الانتشار الفوري وفرض سيادة القانون.
- سرعة نشر قوات الاستقرار الدولية لتوفير بيئة آمنة تسمح ببدء عمليات التعافي المبكر.
- التمسك باستمرارية تشغيل معبر رفح في الاتجاهين كشريان أساسي وحيد لضمان تدفق المساعدات وإعادة الإعمار.
تحديات الاستقرار في الضفة وتحصين المقدسات
لم ينفصل ملف قطاع غزة عن التطورات “الخطيرة” في الضفة الغربية، حيث وضعت الخارجية المصرية المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ما وصفته بفرض واقع جديد على الأرض. وتكمن أهمية هذا المسار في كونه يمنع تفتيت القضية الفلسطينية، مع التركيز على التصدي للإجراءات الإسرائيلية التي تهدد فرص التهدئة، ومن أبرزها:
- التصدي لوتيرة الأنشطة الاستيطانية المتسارعة ومحاولات غلق المسجد الأقصى أمام المصلين.
- مواجهة التداعيات القانونية والإنسانية لمصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو ما ينذر بانفجار الأوضاع الأمنية.
- التأكيد على أن أي مسار سياسي يجب أن ينتهي بإقامة الدولة الفلسطينية على خطوط 4 يونيو 1967.
خلفية رقمية وسياق إقليمي
تشير التقارير الميدانية إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى دخول ما لا يقل عن 500 شاحنة يوميا لتلبية الاحتياجات الأساسية، بينما تسعى مصر من خلال “خطة بايدن” في مرحلتها الثانية إلى تحويل الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم لإطلاق النار. وبالمقارنة مع فترات التصعيد السابقة، فإن التنسيق المصري الأوروبي الراهن يركز على “البعد الإجرائي” (مثل تشكيل لجنة الإدارة وتدريب الشرطة) بدلا من الاكتفاء بالتنديد السياسي، وذلك لملء الفراغ الإداري ومنع انزلاق القطاع نحو الفوضى الشاملة بعد توقف العمليات العسكرية.
متابعة التنسيق وتوقعات الفترة المقبلة
من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة حراكا مكثفا بين القاهرة وبروكسل لبلورة الموقف الأوروبي تجاه تمويل اللجنة الوطنية ودعم برامج التدريب الشرطي. وتشدد القاهرة على ضرورة عدم صرف الأنظار عن البنود الإنسانية في الخطة الأمريكية، معتبرة أن نجاح اللجنة الوطنية في مهامها بالداخل هو الاختبار الحقيقي لقدرة المجتمع الدولي على الانتقال من مربع إدارة الصراع إلى مربع التسوية الشاملة والعادلة التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وعاصمته القدس الشرقية.




