إيران تهدد بالقضاء على «ترامب» خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي

تتصاعد حدة الحرب الكلامية بين طهران وواشنطن إلى مستويات غير مسبوقة، حيث توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالندم محذرا إياه من مغبة تنفيذ تهديداته العسكرية ضد بلاده، وذلك ردا على تلويح الأخير بشن ضربات جوية مدمرة تفوق في قوتها عشرين ضعفا عما واجهته إيران سابقا في حال المساس بحركة الملاحة النفطية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
صدام الإرادات في ممر الطاقة العالمي
تأتي هذه التهديدات المتبادلة في وقت حساس يشهده سوق الطاقة العالمي، حيث يمثل مضيق هرمز الشريان الأهم لتجارة النفط، ويمر عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط السائل في العالم يوميا. ويتركز جوهر الصراع الحالي على محاولة كل طرف فرض معادلة ردع جديدة؛ فبينما يراهن ترامب على القوة العسكرية المفرطة لحماية تدفقات الطاقة، تراهن طهران على “أيديولوجية المقاومة” وقدرتها على تعطيل الملاحة كأداة ضغط سياسية واقتصادية لمواجهة العقوبات المستمرة.
- التهديد الأمريكي: ضربات عسكرية غير مسبوقة تتجاوز بعشرين ضعفا أي مواجهات سابقة.
- الرد الإيراني: استحضار الرموز التاريخية والدينية (شعب عاشوراء) للإشارة إلى الجاهزية للتضحية والمواجهة.
- نقطة الاشتباك: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز مقابل التلويح بالإغلاق في حال ضيق الخيارات السياسية.
الأبعاد الاستراتيجية والقدرات العسكرية
من الناحية العسكرية، يعكس تصريح ترامب حول استخدام قوة مضاعفة 20 مرة رغبة واضحة في تحييد قدرات إيران الصاروخية والبحرية بشكل كامل في حال نشوب صراع. وفي المقابل، يرى مراقبون أن لاريجاني باختياره منصة إكس للرد، أراد إيصال رسالة مباشرة للداخل الأمريكي والمجتمع الدولي بأن طهران لن تتراجع تحت ضغط التهديدات “الفارغة” حسب وصفه. إن موازين القوى في هذه المنطقة لا تقاس فقط بالقدرة النيرانية، بل بالقدرة على تحمل التبعات الاقتصادية لقفزة مفاجئة في أسعار النفط قد تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل فور وقوع أي احتكاك عسكري.
تاريخيا، شهدت المنطقة ما يعرف بـ حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، لكن الفارق اليوم يكمن في تطور التكنولوجيا العسكرية والمسيرات، مما يجعل أي خطأ في الحسابات يؤدي إلى كارثة بيئية واقتصادية عالمية لا تقتصر آثارها على أطراف النزاع المباشرة فقط.
مراقبة المسار ومستقبل التصعيد
تراقب الأوساط السياسية والاقتصادية عن كثب أي تحركات ميدانية في مياه الخليج، حيث تزيد هذه التصريحات من حالة الاستنفار الأمني والقلق لدى شركات التأمين البحري والشحن الدولي. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة ما يلي:
- تكثيف الدوريات البحرية الدولية في منطقة المضيق لضمان سلامة الناقلات.
- زيادة الضغوط الدبلوماسية من القوى الكبرى لمحاولة خفض فتيل الأزمة ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
- استمرار الحرب الإعلامية والضغوط الاقتصادية المتبادلة كبديل مؤقت للعمل العسكري المباشر.
يبقى السؤال مرهونا بمدى جدية التهديدات الأمريكية من جهة، وقدرة إيران على ضبط النفس أو التصعيد المتدرج من جهة أخرى، في ظل مشهد سياسي إقليمي يغلي فوق صفيح من التوترات الأمنية المعقدة.




