تسليم رسالة خطية من «السيسي» لرئيس كينيا عبر وزيري الخارجية والري

دشنت مصر عهدا جديدا من الشراكة الاستراتيجية مع دول حوض النيل عبر إطلاق آلية تمويلية ضخمة بقيمة 100 مليون دولار، مخصصة لدعم مشروعات البنية التحتية والتنمية في دول الحوض الجنوبي، وذلك خلال زيارة رسمية رفيعة المستوى لوزيري الخارجية والري المصريين إلى العاصمة الكينية نيروبي وتسليم رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الكيني ويليام روتو، تهدف إلى ترسيخ التعاون العابر للحدود ومواجهة تحديات المناخ والأمن المائي بأسلوب تشاركي بعيد عن الإجراءات الأحادية.
خارطة طريق التعاون الفني والميداني
تنتقل العلاقات المصرية الكينية من الأطر الدبلوماسية التقليدية إلى التنفيذ الميداني لمشروعات تمس حياة المواطن الكيني بشكل مباشر، حيث تستهدف القاهرة المساهمة في نهضة تنموية تشمل قطاعات المياه والطاقة. وتتضمن أبرز محاور التعاون التي تم الاتفاق عليها ما يلي:
- حفر الآبار الجوفية لخدمة المناطق التي تعاني من ندرة المياه.
- إنشاء سدود حصاد مياه الأمطار لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
- تطوير أنظمة الري الحديثة لزيادة الإنتاجية الزراعية وتوفير المياه.
- بناء القدرات وتدريب الكوادر الكينية على أحدث وسائل إدارة الموارد المائية.
- تأسيس مناطق لوجستية وصناعية مصرية خلف مينائي لامو ومومباسا لتعزيز التبادل التجاري.
أرقام ومبادرات لتعميق الشراكة الاستراتيجية
تأتي هذه التحركات في سياق تفعيل إعلان القاهرة الموقع في يناير 2025، والذي رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية. وتبرز القيمة المضافة لهذا التحرك في كونه ردا عمليا على التحديات المائية؛ فبينما يتم تخصيص 100 مليون دولار للمشروعات التنموية، تسعى مصر لتسهيل تسجيل الأدوية والمنتجات الطبية المصرية في السوق الكينية، وفتح آفاق الاستثمار في قطاعات الطاقة المتجددة (الرياح والشمس) والنقل البحري عبر دراسة تدشين خط ملاحي مباشر يربط موانئ البلدين، مما سيقلل تكاليف الشحن ويزيد من تنافسية السلع المصرية في شرق أفريقيا.
الأمن المائي والقانون الدولي
شددت القيادة المصرية خلال اللقاء على أن استقرار منطقة حوض النيل يرتكز على احترام قواعد القانون الدولي للمياه، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على مبادرة حوض النيل كإطار شامل يجمع كافة الدول. وتتمثل الرؤية المصرية في النقاط التالية:
- رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي والتمسك بمبدأ التوافق.
- مراعاة شواغل دول المصب (مصر والسودان) في أي مشروعات تقام على النهر الدولي.
- استعادة الشمولية داخل المبادرة لضمان تمثيل عادل لكافة الأطراف.
- التركيز على الاقتصاد الأزرق واستغلال الثروات البحرية كرافد جديد للتنمية.
توقعات مستقبلية ورصد للنتائج
من المقرر أن تشهد القاهرة انعقاد الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين البلدين خلال العام الجاري 2025، لوضع جداول زمنية دقيقة لعمليات التنفيذ. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس استراتيجية “النفس الطويل” التي تنتهجها القاهرة في أفريقيا، عبر تحويل ملف المياه من نقطة خلاف إلى مساحة للتعاون الاقتصادي الشامل، حيث تراهن مصر على خبرات شركاتها الوطنية في قطاعات البنية التحتية والطرق لنقل التجربة المصرية الناجحة إلى العمق الأفريقي، بما يحقق الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تواجه تحديات أمنية وسياسية متسارعة.




