سياحة مصر المتخصصة تزدهر و«الفيوم» تتصدر خريطة السفر العالمية وفق «فاينانشيال تايمز»

نجحت قرية تونس بمحافظة الفيوم في اعتلاء منصات الصحافة الدولية كواجهة سياحية رائدة، حيث أفردت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية تقريرا موسعا يسلط الضوء على تحول دار ضيافة فنية قديمة إلى فيلا الفيوم، وهي وجهة فاخرة تضم 12 جناحا فندقيا، تهدف إلى استقطاب نوعية جديدة من السياح الباحثين عن الفن والهدوء والسكينة بعيدا عن صخب القاهرة، وهو ما يعكس استراتيجية مصر الجديدة في تنويع المنتج السياحي ليشمل أنماطا متخصصة تتجاوز السياحة الشاطئية والأثرية التقليدية.
ملاذ النخبة وتفاصيل التجربة الثقافية في الفيوم
تعتبر قرية تونس، التي تقع على الشاطئ الجنوبي لبحيرة قارون، القلب النابض لهذا التحول، حيث تتحول المنطقة من مجرد واحة ريفية إلى مركز جذب للمسافرين المميزين دوليا ومحليا. وتتميز التجربة السياحية هناك بدمج الطبيعة الخلابة مع الحرف اليدوية، وهو ما يجعلها وجهة مثالية لفصل الشتاء والربيع على وجه الخصوص. وتستفيد هذه المنطقة من عدة عناصر تميزها:
- التراث المعماري: الاعتماد على الجدران الطينية والأسطح المقببة التي تعزل الحرارة وتوفر جوا حميميا.
- الحرف اليدوية: شهرة قرية تونس كعاصمة للخزف والفخار في مصر، مع تصاميم فنية فريدة تجذب مقتني التحف.
- التصميم الداخلي: يجمع الفندق الجديد بين الأثاث الفيكتوري ونمط “الأرابيسك” من منتصف القرن العشرين، مما يخلق بيئة راقية تعبر عن هوية مصر التاريخية.
- الخدمات الفندقية: توفير مطاعم تقدم مزيجا بين نكهات البحر المتوسط والشرق الأوسط، مع الاعتماد على المأكولات المحلية الطازجة.
خلفية رقمية ونمو قطاع السياحة المتخصصة
يأتي اهتمام “فاينانشيال تايمز” بالفيوم في وقت تشهد فيه مصر طفرة في قطاع السياحة، حيث تستهدف الدولة الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2028. وتمثل السياحة البيئية والثقافية في مناطق مثل الفيوم وسيوة رافدا مهما لتحقيق هذا الهدف، نظرا لقدرتها على جذب سياح ذوي إنفاق مرتفع.
- الطاقة الاستيعابية: يضم المشروع الجديد المذكور في التقرير 12 جناحا حصريا، مما يكرس مفهوم “الفنادق البوتيك” التي توفر خصوصية عالية.
- التنوع الأثري: لا تقتصر الجاذبية على الطبيعة، بل تضم الفيوم آثارا تمتد من العصور الفرعونية، اليونانية، الرومانية، وحتى القبطية، مما يجعلها متحفا مفتوحا.
- الموقع الاستراتيجي: تبعد الفيوم حوالي 100 كيلومتر فقط عن القاهرة، مما يجعلها المقصد الأول لسكان العاصمة الباحثين عن الاستجمام في عطلات نهاية الأسبوع.
توقعات مستقبلية لمحطة عالمية على خريطة السفر
تتوقع التقارير الدولية أن تصبح الفيوم محطة رئيسية على خريطة السفر العالمية كوجهة “مستدامة” و”أصيلة”. ومن المنتظر أن تساهم أعمال الترميم والإضافات العصرية، مثل “الحدائق الشتوية” والمدافئ العثمانية المزينة ببلاط “إزمير”، في تعزيز تنافسية المقصد المصري أمام الوجهات الريفية العالمية في أوروبا وشمال أفريقيا.
وتشير ملامح المرحلة المقبلة إلى زيادة الاستثمارات في تحويل المنازل التقليدية بقرية تونس إلى دور ضيافة فاخرة، مع الحفاظ على الهوية البيئية للمنطقة، وهو ما يدعم الاقتصاد المحلي لمنتجي الفخار والمزارعين، ويضع الفيوم كنموذج ناجح للتنمية السياحية التي تمزج بين الحداثة في الخدمة والأصالة في التصميم.




