«الصحة العالمية» تحذر من تلوث «الهواء» في الشرق الأوسط الآن

كشفت منظمة الصحة العالمية في تقرير طارئ صدر اليوم عن تدهور كارثي في الوضع الصحي والبيئي بمنطقة الشرق الأوسط جراء التصعيد العسكري الاخير الذي طال 14 دولة في الإقليم، حيث سجلت المنظمة قفزة حادة في أعداد الضحايا تجاوزت 1889 حالة وفاة وآلاف الجرحى بين إيران ولبنان، وسط تحذيرات دولية من تلوث إشعاعي وبيئي عابر للحدود نتيجة استهداف منشآت نفطية ومصافي تكرير في السعودية والبحرين وإيران، مما يضع الأمن الصحي لملايين السكان على المحك في ظل موجات نزوح مليونية غير مسبوقة.
تأثيرات تصاعدية ومخاطر بيئية تهدد المنطقة
يتجاوز الخطر الراهن الإصابات المباشرة ليصل إلى تهديد مستدام للصحة العامة، حيث أفادت التقارير أن الضربات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة تسببت في مخاوف جدية بشأن تلوث الهواء والتعرض البيئي الإقليمي. هذا التدهور يأتي في وقت حساس تعاني فيه سلاسل التموين الطبي من ضغوط هائلة، خاصة مع إغلاق المعابر الحيوية في قطاع غزة والقيود الصارمة على الحركة في الضفة الغربية، مما أدى إلى تعثر وصول سيارات الإسعاف ونقل المرضى، وهو ما ينذر بارتفاع معدلات الوفيات الناتجة عن تعذر الرعاية الطبية العاجلة.
الخريطة الرقمية للخسائر البشرية والمنشآت
تبرز الأرقام الواردة في التقرير حجم المأساة التي يعيشها القطاع الصحي، حيث تم رصد استهداف مباشر للمرافق الطبية، مما يعد خرقا للمواثيق الدولية؛ ويمكن تلخيص الواقع الميداني في النقاط التالية:
- في إيران: تسجيل 1255 حالة وفاة و 15,103 إصابات، مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص داخليا، وتوثيق 18 هجوما على مرافق الرعاية الصحية.
- في لبنان: توثيق 634 حالة وفاة و 1586 إصابة، بينما تخطى عدد النازحين حاجز 800 ألف شخص يعيشون في ملاجئ مزدحمة تفتقر للحد الأدنى من المقومات الصحية.
- شلل المؤسسات: إغلاق 48 مركزا للرعاية الأولية و 5 مستشفيات كبرى في لبنان نتيجة أوامر الإخلاء القسري.
- خسائر الكوادر: أسفرت الهجمات على المنشآت الطبية في لبنان عن 16 وفاة و29 إصابة بين العاملين في الحقل الصحي.
تداعيات إقليمية وضغوط على دول الجوار
لم تتوقف الأزمة عند حدود دول الصراع المباشر، بل امتدت لتشمل سوريا والعراق، حيث تعاني المناطق الحدودية السورية من ضغط هائل على الخدمات الصحية جراء تدفق النازحين من لبنان. أما في العراق، فقد تسبب الوضع الأمني المتوتر في فرض قيود صارمة على الحركة، مما أدى إلى تعطيل أنشطة ترصد الأمراض وتأخير وصول الأدوية المنقذة للحياة للمستشفيات، وهو ما يرفع من احتمالات تفشي الأوبئة في التجمعات السكنية المكتظة.
الجاهزية والتدابير الوقائية المستقبلية
في مقابل هذا الانهيار، رفعت دول مجلس التعاون الخليجي درجة التأهب القصوى، حيث فعلت السلطات الوطنية خطط الطوارئ لتعزيز مراقبة المخاطر البيئية والإشعاعية الناتجة عن الأدخنة المتصاعدة من المنشآت النفطية المستهدفة. وتعمل منظمة الصحة العالمية حاليا على التنسيق مع 21 دولة متأثرة عالميا بهذا الصراع لضمان استمرارية الخدمات الصحية، مع التحذير من أن استمرار استهداف المرافق الطبية سيؤدي إلى انهيار كامل في منظومة الاستجابة الإقليمية، مما يتطلب تدخلا دوليا فوريا لتأمين ممرات إنسانية وضمان سلامة الطواقم الطبية التي باتت في مرمى النيران.




