انطلاق مفاوضات أمريكا وإيران «الأسبوع المقبل» لبحث الملفات العالقة

تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة جولة مفاوضات حاسمة ومفاجئة بين الولايات المتحدة وإيران في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، تهدف إلى نزع فتيل التوتر المتصاعد في المنطقة عبر صفقة متبادلة تتضمن تخفيف الحصار عن الموانئ الإيرانية مقابل تنازلات نووية وتسهيلات في حركة الملاحة بـ مضيق هرمز، في تحرك دبلوماسي هو الأبرز منذ أشهر لاحتواء الصراع الاقتصادي والعسكري.
ملفات مائدة التفاوض واتفاق الثلاثين يوما
تتمحور المفاوضات المرتقبة حول وثيقة عمل وصفت بالمرنة، تهدف إلى إيجاد حلول وسطية لملفات شائكة كانت حتى وقت قريب تمثل خطوطا حمراء للطرفين. وتبرز أهمية هذه الجولة في إبداء طهران انفتاحا غير مسبوق للنقاش حول البرنامج النووي، مع التركيز على الجوانب الخدمية والاقتصادية التي تهم الداخل الإيراني واستقرار الأسواق العالمية، ويمكن تلخيص أبرز نقاط الاتفاق الأولي في الآتي:
- تخفيف أمريكي تدريجي للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية يبدأ خلال 30 يوما من انطلاق المحادثات.
- تعهد إيراني بتخفيف القيود الأمنية والفنية على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
- مناقشة آلية تقنية لنقل جزء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مع استبعاد نقله إلى واشنطن لضمان السيادة الإيرانية.
- إمكانية تمديد فترة التفاهم الأولية (الشهر الواحد) في حال إثبات حسن النوايا وتحقيق تقدم ملموس في إجراءات الرقابة.
خلفية رقمية ومؤشرات القوة الاقتصادية
تأتي هذه التحركات في سياق ضغوط اقتصادية وسياسية هائلة؛ حيث يمثل مضيق هرمز شريانا حيويا يمر عبره نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي، وأي اضطراب فيه يؤدي فورا إلى قفزات في أسعار الوقود والشحن وتأمين السفن بنسب قد تصل إلى 30 بالمئة. وعلى الجانب الآخر، تعاني إيران من تضخم حاد نتاج العقوبات، حيث تسعى لرفع الحظر عن موانئها لتعزيز صادراتها النفطية التي تطمح للوصول بها إلى حاجز 2.5 مليون برميل يوميا لاستعادة توازن عملتها المحلية التي شهدت تراجعات قياسية أمام الدولار الأمريكي خلال الفترات الماضية. إن المقارنة بين الوضع الراهن وما تهدف إليه المفاوضات توضح أن رفع الحصار عن الموانئ قد يوفر تدفقات نقدية فورية لإيران تقدر بمليارات الدولارات شهريا، مما يفسر مرونة طهران المفاجئة في ملف التخصيب.
متابعة ورصد للتحديات القائمة
رغم الأجواء الإيجابية التي تسبق اجتماع إسلام آباد، إلا أن دوائر صنع القرار تراقب بدقة ثلاثة ملفات لا تزال تشكل حجر عثرة أمام الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل. أولها يتعلق بـ مدة تعليق تخصيب اليورانيوم داخل المنشآت الإيرانية؛ فبينما تطالب واشنطن بتجميد طويل الأمد، تأمل طهران في ربط المدة بجدول زمني سريع لرفع كافة العقوبات. أما الملف الثاني فيخص آلية التعامل مع المخزون المخصب فعليا، ومدى التدخل الدولي في مراقبته. وأخيرا، يبرز ملف الإشراف الملاحي، حيث ترفض طهران التخلي التام عن دورها القيادي في تأمين المضيق. وتتجه الأنظار الآن نحو الوساطة الباكستانية وقدرتها على تقريب وجهات النظر لتجنب انفجار الموقف عسكريا في المنطقة، وسط آمال بأن تؤدي هذه الانفراجة إلى استقرار أسعار الطاقة العالمية وتخفيف حدة الأزمات المعيشية المرتبطة بتعطل سلاسل الإمداد.




