تكثيف الغارات «العنيفة» على لبنان وترامب يعلن العودة إلى المربع «الصفر»

تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان مع شن قوات الاحتلال الإسرائيلي عشرات الغارات المتتالية التي استهدفت قرى شريطية كاملة، في خطوة وصفتها الأوساط بـ سياسة الأرض المحروقة، في مقابل إعلان حزب الله استهداف تجمعات عسكرية للاحتلال، فيما دخل الملف الإيراني نفقا مظلما بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض الرد الإيراني المتعلق بالاتفاق، مما يفتح الباب أمام احتمالات المواجهة المفتوحة والعودة بجهود التهدئة إلى المربع صفر.
استراتيجية التدمير المنهجي في جنوب لبنان
تخطت العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني حدود المواجهات التقليدية، حيث ترصد التقارير الميدانية محاولة إسرائيلية لتطبيق نموذج غزة عبر تدمير جغرافي وسكاني شامل يهدف إلى خلق منطقة عازلة غير مأهولة، وتتمثل أبرز محاور هذا الانهيار الميداني في:
- التفخيخ والنسف الممنهج: تم مسح قرى حدودية كاملة من الخريطة باستخدام تقنيات التفجير المتسلسل والتجريف لضمان عدم عودة ملامح الحياة إليها.
- محو الرموز الثقافية: استهدفت الغارات الأسواق القديمة والمساجد والمواقع الأثرية، في محاولة لقطع الروابط التاريخية والوجدانية للسكان بأرضهم.
- الحرب الكيميائية والزراعية: استخدام الفسفور الأبيض ومواد كيميائية تلويثية لتربة الجنوب، مما جعل مساحات واسعة غير قابلة للزراعة لعقود قادمة، لضرب القطاع الاقتصادي الأساسي لأهالي المنطقة.
تعقيدات المشهد الإيراني ورفض ترامب
على الصعيد الإقليمي، زادت حدة التوترات بعد الموقف الصارم الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفض المقترحات الإيرانية، وهو ما يعكس رغبة واشنطن في فرض شروط أكثر قسوة. وتتزامن هذه التصريحات السياسية مع تحركات عسكرية ميدانية، حيث رفعت القيادة المركزية الأمريكية درجة الجاهزية القصوى وقدرة قواتها على اعتلاء السفن التي لا تمتثل لقرارات الحصار المفروض على إيران، مما يؤشر إلى اقتراب مرحلة الصدام البحري أو تشديد الخناق الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة.
تداعيات التصعيد ومآلات المنطقة
إن الخطورة في المشهد الحالي تكمن في استغلال حالة الانقسام الداخلي اللبناني لتعميق جراح الجنوب، فالمقارنة مع إحصائيات حرب 2006 توضح أن حجم الدمار الحالي في البنية التحتية والكتل السكنية تجاوز بمراحل ما خلفته الحروب السابقة، خاصة مع استخدام تقنيات المسح الجغرافي. وفي حال استمرار الرفض الأمريكي للرد الإيراني، فمن المتوقع أن تشهد المنطقة خيارات بديلة تشمل:
- تكثيف العمليات الاستخباراتية ضد المنشآت الحيوية.
- توسيع نطاق الحظر البحري في مضيق هرمز وشرق المتوسط.
- استمرار النزوح السكاني من الجنوب اللبناني وتحويله إلى أزمة إنسانية طويلة الأمد.
تنسيق الجهود والرقابة الدولية
تراقب القوى الإقليمية والدولية تحركات قوات الاحتلال التي لم تعد تفرق بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية، وسط تحذيرات من أن تلوث التربة بالفسفور يمثل جريمة بيئية ستحرم آلاف الأسر اللبنانية من سبل عيشهم مستقبلا. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الميدان هو المحرك الأساسي للأحداث، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من احتمالات التهدئة أو الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة لا تستثني أحدا.




