قفزة جديدة في أسعار غاز الطهي بالهند اليوم الاحد بسبب اضطرابات الشرق الاوسط منوفير

أقرت شركات التكرير الحكومية في الهند، اليوم الأحد، زيادة مفاجئة هي الأولى من نوعها منذ عام في أسعار أسطوانات غاز البترول المسال (LPG) المنزلية بنسبة 7%، ليرتفع سعر الأسطوانة في نيودلهي إلى 913 روبية، في خطوة اضطرارية لمواجهة تعطل الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف الشحن جراء اشتعال التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتوقف الحركة الملاحية جزئيا في مضيق هرمز.
تأثير القرار على ميزانية الأسر الهندية
تأتي هذه الزيادة لتضع ضغوطا إضافية على كاهل المستهلكين، خاصة وأن غاز الطهي يعد سلعة استراتيجية تمس الأمن الغذائي اليومي. وتتجلى أهمية هذا التحرك في الجوانب التالية:
- طالت الزيادة السعرية نحو 222 مليون أسرة تعتمد بشكل كلي على الغاز في احتياجاتها المنزلية.
- تعد هذه الزيادة هي الأولى منذ أبريل 2024، مما ينهي فترة من الاستقرار السعري المدعوم حكوميا.
- أجبر الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين والنقل البحري الحكومة على تمرير جزء من التكلفة للمواطن لتقليل الفجوة المالية في ميزانية الدعم.
- شملت القائمة أيضا رفع أسعار الأسطوانات التجارية المستخدمة في الفنادق والمطاعم بنسبة 6.5% لتصل إلى 1883 روبية، مما قد يتبعها موجة ارتفاع في أسعار الوجبات والخدمات السياحية.
خلفية رقمية: شريان هرمز والاعتماد على الخارج
تعاني الهند من حساسية مفرطة تجاه أي اضطراب في ممرات الملاحة الدولية، حيث تستورد نيودلهي أكثر من 90% من احتياجاتها من الغاز المسال عبر مضيق هرمز. وفي ظل الإغلاق الفعلي أو التهديدات الأمنية التي تواجه السفن في هذا الممر الحيوي، قفزت أسعار الغاز في الأسواق الفورية العالمية لمستويات قياسية.
وبالمقارنة مع العام الماضي، كانت الحكومة الهندية قد نجحت في تثبيت سعر الأسطوانة عند مستوى 850 روبية تقريبا بفضل عقود طويلة الأجل، إلا أن تفاقم الصراع الإقليمي أدى إلى نقص الشحنات الفورية وتضاعف تكاليف الشحن. وقد بادرت شركات عملاقة مثل إنديان أويل، وبهارات بتروليوم، وهندوستان بتروليوم بتعديل القوائم السعرية فورا لضمان استمرارية الاستيراد وتجنب حدوث عجز في المخزونات الاستراتيجية للبلاد.
إجراءات طوارئ وتوقعات المرحلة المقبلة
لم تقف الحكومة الهندية مكتوفة الأيدي أمام نقص المعروض، حيث فعلت صلاحيات الطوارئ التي تمنحها الحق في إعادة توجيه شحنات الغاز. وبموجب هذا القرار، تم إلزام شركات التكرير بمنح الأولوية المطلقة للاستهلاك المنزلي، مع تقليص الحصص الموجهة لمصانع البتروكيماويات والقطاعات الصناعية غير الأساسية، لضمان عدم انقطاع الخدمة عن المواطنين في ظل الظروف الصعبة.
ويراقب المحللون السياسيون والاقتصاديون رد فعل الشارع، حيث يمثل غاز الطهي ورقة انتخابية رابحة، لا سيما بين قطاع النساء اللواتي يتأثرن مباشرة بأسعار الطاقة. ومن المتوقع أن تبحث الحكومة في الموازنة العامة المقبلة زيادة مخصصات دعم الطاقة لامتصاص الصدمات القادمة إذا ما طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، أو اللجوء إلى تنويع مصادر الاستيراد بعيدا عن الممرات المائية المتأثرة بالنزاعات العسكرية لضمان استقرار الأسعار مستقبلا.




