أخبار مصر

بريطانيا تحظر مسيرة يوم القدس السنوية في «أول» إجراء من نوعه منذ «2012»

حظرت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود مسيرة يوم القدس السنوية المؤيدة للفلسطينيين في قلب لندن والمقرر انطلاقها يوم الاحد المقبل، في خطوة هي الاولى من نوعها منذ عام 2012، وذلك استجابة لتقارير أمنية عاجلة من شرطة العاصمة حذرت فيها من مخاطر وشيكة لوقوع اضطرابات عامة خطيرة وصدامات بين المتظاهرين ومجموعات مناهضة، تزامنا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الدائر في الشرق الاوسط.

دواعي الحظر والبدائل المتاحة

يأتي هذا القرار الاستثنائي مدفوعا بمخاوف أمنية تراكمت لدى سكوتلاند يارد، حيث ترى السلطات أن المسيرة لم تعد مجرد احتجاج سلمي، بل باتت منصة تثير الاحتكاك المباشر مع جماعات يمين متطرفة ومظاهرات مضادة متعددة. ورغم حظر التحرك الميداني (المسيرة)، أوضحت وزارة الداخلية أن الحق في الاحتجاج لم يلغ بالكامل، بل تم تقييده وفق الضوابط التالية:

  • تحويل الفعالية من مسيرة متحركة إلى تظاهرة ثابتة في موقع محدد تسمح للشرطة بفرض سيطرة أمنية محكمة.
  • منح قوات الشرطة صلاحيات لفرض شروط صارمة على الشعارات والهتافات لضمان عدم خروجها عن إطار القانون.
  • التعهد بتطبيق الحزم القانوني ضد أي مظاهر تنشر الكراهية أو الفتنة أو تروج لمنظمات محظورة.

سياق أمني وتاريخي للمسيرة

تكتسب مسيرة يوم القدس في بريطانيا حساسية خاصة نظرا لتاريخها المثير للجدل، حيث واجهت انتقادات حادة بسبب ما وصفته تقارير صحفية بكونها واجهة لدعم النظام الإيراني ورموزه. وتستند وزارة الداخلية في تشديدها الأمني على رصد تجاوزات سابقة تضمنت:

  • رفع أعلام وتعبيرات تعود لحزب الله، وهو تنطيم مصنف كجماعة إرهابية محظورة في المملكة المتحدة.
  • تزايد وتيرة الاحتجاجات المضادة من قبل حركات اليمين، مما يرفع احتمالية الصدام الجسدي في شوارع لندن.
  • الحاجة الماسة لتخفيف الضغط على الكوادر الشرطية التي استنزفت في تأمين مظاهرات أسبوعية منذ أكتوبر الماضي.

خلفية رقمية ومقارنات إجرائية

يمثل هذا القرار تفعيلا لنصوص قانونية نادرا ما يتم اللجوء إليها في بريطانيا، حيث يعد الحظر الكلي للمسيرات إجراءا جذريا لم يتكرر منذ أكثر من 12 عاما. وتشير البيانات الإحصائية إلى أن تكلفة تأمين المظاهرات المرتبطة بالشرق الأوسط في لندن منذ نهاية عام 2023 قد تجاوزت مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، مع استدعاء آلاف الضباط من خارج العاصمة. ويقارن المحللون هذا الإجراء بقرارات سابقة تم فيها السماح بمظاهرات كبرى رغم الجدل، إلا أن “التهديد الجدي بالنظام العام” كان الفيصل في قرار الوزيرة الحالية، وهو ما يعكس تحولا في استراتيجية وزارة الداخلية تجاه ملف الأمن الداخلي والسلم المجتمعي.

ردود الأفعال والمسارات القانونية

في المقابل، وصفت الهيئة الإسلامية لحقوق الإنسان، وهي الطرف المنظم للفعالية، القرار بأنه “ذو دوافع سياسية” يفتقر إلى الأدلة الأمنية الملموسة. وأكدت الهيئة في بيان رسمي أنها تبحث حاليا استشارات قانونية للطعن في شرعية الحظر، متمسكة بأن المظاهرة كانت تهدف دائما لأن تكون “سلمية وحسنة النية”. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة صراعا قانونيا في المحاكم البريطانية، في حين تترقب الدوائر السياسية مدى نجاح الشرطة في السيطرة على الفعالية الثابتة يوم الأحد لضمان عدم تحولها إلى مواجهات عشوائية في مناطق أخرى من العاصمة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى