أخبار مصر

إيران تحتفظ بـ «قدرات صاروخية كبيرة» رغم الهجمات الأخيرة وفق واشنطن بوست

تواجه الإدارة الأمريكية واقعا استخباريا معقدا بعد أن كشفت تقييمات حديثة قدمت للبيت الأبيض عن امتلاك إيران لترسانة صاروخية ضخمة وقدرة عالية على مواجهة الحصار الاقتصادي لمدة تصل إلى 4 أشهر على الأقل، مما يضعف فاعلية الضغوط العسكرية والاقتصادية الراهنة التي تمارسها واشنطن. وتأتي هذه التحليلات، التي نقلتها صحيفة واشنطن بوست عن مصادر مطلعة، لتعيد ترتيب أولويات صانع القرار الأمريكي، حيث أظهرت طهران مرونة غير متوقعة في الاعتماد على شبكات اقتصادية معقدة واحتياطيات داخلية تضمن لها البقاء خارج دائرة الانهيار السريع الذي كانت تراهن عليه بعض الدوائر الاستخبارية.

القدرات الصمودية والواقع الميداني

تعتبر هذه التقييمات بمثابة تحول في الرؤية الأمريكية تجاه فاعلية “سياسة الضغوط القصوى”، إذ تدرك واشنطن الآن أن طهران ليست مجرد قوة عسكرية بل تمتلك منظومة صمود اقتصادي قادرة على امتصاص الصدمات. وتستمد هذه الأهمية حاليا من توقيت الصراع في المنطقة، حيث تخشى الإدارة الأمريكية أن تؤدي أي مغامرة عسكرية إلى حرب استنزاف طويلة الأمد لا تتأثر فيها القدرات اللوجستية الإيرانية بالسرعة المطلوبة، خاصة في ظل الاعتماد على المسارات التالية:

  • الاستفادة القصوى من شبكات الالتفاف على العقوبات التي تم تطويرها على مدار عقود.
  • تأمين احتياطي استراتيجي من المواقع المحصنة للصواريخ الباليستية التي لم تتأثر بالعمليات الأخيرة.
  • تفعيل الاقتصاد الداخلي لضمان تدفق السلع الأساسية ومنع الانفجار الشعبي خلال فترة الحصار الحرجة.
  • تعزيز التنسيق مع الحلفاء الإقليميين لضمان استمرارية الدعم اللوجستي.

تحليل الأرقام وفجوة التوقعات الاستخبارية

تشير الأرقام المسربة إلى فجوة واضحة بين توقعات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وبين واقع الصمود الإيراني على الأرض. فبينما كانت التقديرات السابقة تميل إلى حدوث تآكل سريع في القدرات التسليحية والمالية، تؤكد البيانات الجديدة أن المخزون الصاروخي لا يزال يشكل تهديدا استراتيجيا قائما وقادرا على تنفيذ ضربات واسعة النطاق. وتوضح المقارنات التحليلية أن القدرة على التحمل لمدة تتجاوز 120 يوما في ظل حصار كامل تعني أن النظام الإيراني قد نجح في بناء منظومة “تحصين اقتصادي” تتجاوز بكثير مجرد الصمود المؤقت.

خيارات واشنطن ومآلات التصعيد

تضع هذه المعطيات البيت الأبيض أمام خيارات صعبة، حيث يتزايد القلق من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مما يطيل أمد الأزمة الإقليمية دون تحقيق نصر حاسم. وتراقب الدوائر السياسية في واشنطن حاليا التحركات الإيرانية لتقييم مدى فاعلية الإجراءات الرقابية الدولية، وسط توقعات بأن تتجه الولايات المتحدة إلى مراجعة استراتيجيتها لتشمل حلولا دبلوماسية أو فرض قيود أكثر حزما على الشبكات الاقتصادية العابرة للحدود التي تمثل شريان الحياة لطهران.

المستقبل المنظور للنزاع

تؤكد المصادر المسؤولية أن الفترة القادمة ستشهد تكثيفا في عمليات الرصد الاستخباري للنشاط الصاروخي الإيراني، مع محاولة فهم كيفية إدارة طهران لمواردها الداخلية بهذه الكفاءة رغم العقوبات المشددة. ويظل الرهان الأمريكي قائما على القدرة على تجفيف منابع التمويل، رغم أن التقرير الأخير أثبت أن العمق الاستراتيجي الإيراني، سواء في التصنيع العسكري أو الإدارة المالية، يمتلك من المرونة ما يكفي لإفشال سيناريوهات الركوع السريع، مما يعني أن المنطقة مقبلة على مرحلة من “عض الأصابع” قد تستمر لفترة أطول مما كان مخططا له.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى