انطلاق مشروع «خام الفوسفات» لتأمين احتياجات الصناعة المحلية فوراً

تخطو الدولة المصرية خطوات متسارعة نحو وقف تصدير المواد الخام وتدشين مرحلة جديدة من “التصنيع المتكامل”، حيث وجه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، بضرورة الإسراع في تنفيذ مشروعات القيمة المضافة لخام الفوسفات لتحويلها إلى أسمدة ومنتجات كيميائية بدلا من تصديرها في صورتها الأولية، وذلك لتعظيم العائد الاقتصادي وتأمين احتياجات السوق الزراعي المحلي وزيادة التنافسية في الأسواق العالمية.
خارطة طريق لتوطين صناعة الأسمدة والفوسفات
يأتي هذا التحرك الحكومي في وقت حساس يسعى فيه قطاع الزراعة المصري لتأمين مخزونه من الأسمدة لضمان إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية؛ حيث ركز الاجتماع على تحويل مصر من مجرد “مورد للمادة الخام” إلى “مركز إقليمي لتصنيع الأسمدة الفوسفاتية والمركبة”. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق الاستفادة القصوى من الثروات التعدينية عبر عدة محاور خدمية واقتصادية تشمل:
- توفير كميات إضافية من الأسمدة الفوسفاتية للسوق المحلية لضمان استقرار الأسعار وتوافرها للمزارعين.
- فتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات المصنعة التي تتضاعف قيمتها السعرية بمراحل مقارنة ببيع الخام.
- دعم جهود البحث العلمي ومواكبة علوم الأرض الحديثة في استخراج ومعالجة الخامات التعدينية.
- توطين التكنولوجيا الحديثة من خلال الشراكة مع شركات دولية متخصصة في الصناعات التحويلية.
خلفية رقمية ومؤشرات القوة التعدينية
تمتلك مصر ميزة نسبية كبرى في احتياطيات الفوسفات، حيث تنتشر هذه الثروة في عدة مناطق بالجمهورية، ومن أبرزها منطقة هضبة أبوطرطور بالوادي الجديد، ومنطقة السباعية ومناطق البحر الأحمر. وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن مصر تحتل مرتبة متقدمة عالميا في إنتاج الفوسفات، إلا أن المسار الحالي يستهدف تحويل وجهة الإنتاج إلى:
- رفع الطاقة الإنتاجية الفعلية من الخام الخشن لتغذية المصانع الوطنية القائمة والجديدة.
- تحقيق التوازن بين سد احتياجات السوق المحلي من منتجات حمض الفوسفوريك والأسمدة، وتصدير الفائض لزيادة الحصيلة الدولارية.
- استغلال الاحتياطيات الضخمة من الخام الموزعة بمناختلف أنحاء الجمهورية لضمان استدامة الصناعة لعقود قادمة.
تنسيق أمني واقتصادي لضمان التنفيذ
شهد الاجتماع تنسيقا رفيع المستوى ضم وزارة البترول والثروة المعدنية مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، مما يعكس جدية الدولة في تحويل قطاع التعدين إلى قاطرة نمو رئيسية. وتعمل الدولة حاليا على مراقبة الموقف التنفيذي للمشروعات الجارية بالتعاون مع الشركة المصرية للتعدين وشركة النصر للكيماويات الوسيطة، لضمان سرعة دخول الخطوط الإنتاجية الجديدة تحت التشغيل الفعلي، مما سيؤدي بالتبعية إلى ضبط معدلات العرض والطلب وتقليل الاعتماد على الاستيراد في بعض المنتجات الوسيطة المرتبطة بهذه الصناعة الضخمة.




