عاجل | اجتماع إسرائيلي عاجل لإحياء خطة “الهجرة الطوعية” من غزة وسط تشكيك أمني بفشلها

القدس المحتلة – مصدر الإخبارية
عقد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، اجتماعاً عاجلاً مع ممثلي الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية لبحث ملف “الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة، في خطوة أعادت إلى الواجهة مشروعاً مثيراً للجدل ظل متعثراً منذ طرحه للمرة الأولى خلال الحرب على القطاع.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن مجلس الأمن القومي ووزارة الأمن والجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد، حيث ناقش الحاضرون إمكانية دفع خطط تتعلق بخروج سكان من قطاع غزة إلى دول أخرى.
الموساد: لا توجد دول مستعدة لاستقبال سكان غزة
وبحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس”، أكد ممثلو الموساد خلال الاجتماع أن الجهود المبذولة خلال الأشهر الماضية لم تسفر عن العثور على أي دولة مستعدة لاستقبال سكان من قطاع غزة، كما لم يتم عرض أي معطيات أو مستجدات جديدة يمكن أن تدفع المشروع إلى الأمام.
وأفادت مصادر في المؤسسة الأمنية بأن الدعوة للاجتماع جاءت بشكل مفاجئ ومن دون تحضيرات مسبقة كافية، الأمر الذي أثار استغراب العديد من الجهات الأمنية، خاصة أن الملف طُرح مراراً خلال الفترة الماضية من دون تحقيق أي تقدم عملي.
وقال مصدر أمني مطلع للصحيفة إن المؤسسة الأمنية لا تملك أي مؤشرات على حدوث تغييرات سياسية أو دولية تسمح بتنفيذ مثل هذه الخطة، مشيراً إلى أن أي تحرك بهذا الاتجاه يتطلب تنسيقاً دولياً واسع النطاق ومعقداً لا تبدو ملامحه متوافرة حالياً.
تشكيك واسع بجدوى المشروع
وتشير التقديرات داخل الأجهزة الأمنية والسياسية الإسرائيلية إلى أن فرص نجاح المشروع ما زالت محدودة للغاية، في ظل الرفض المعلن من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي لأي ترتيبات تتعلق بنقل سكان قطاع غزة إلى دول أخرى.
ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي عضو في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست قوله إن الخطة تفتقر إلى أي إمكانية حقيقية للتنفيذ سياسياً أو دولياً، مؤكداً أن غالبية الأطراف الإقليمية والدولية ترفض التعاون معها أو منحها أي شرعية.
وأضاف المصدر أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد يستخدم طرح هذه المبادرات لأهداف سياسية داخلية أكثر من كونها مشاريع قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
فرضية ارتباطها بتفاهمات أميركية إسرائيلية
ولم تستبعد مصادر أمنية أن تكون إعادة فتح الملف مرتبطة بتفاهمات غير معلنة بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، خاصة في أعقاب الترتيبات السياسية والأمنية التي رافقت التفاهمات الأخيرة مع إيران.
وبحسب هذه التقديرات، قد يُنظر إلى المشروع داخل الأوساط اليمينية الإسرائيلية على أنه تعويض سياسي عن تنازلات اضطرت إسرائيل إلى قبولها في ملفات إقليمية أخرى.
مشروع قديم بلا نتائج عملية
ويعود طرح فكرة “الهجرة الطوعية” إلى عدة سنوات، إلا أنها اكتسبت زخماً أكبر بعد اندلاع الحرب على غزة. وفي آذار/مارس 2025 صادق المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) على إنشاء ما سُمّي بـ”مديرية الانتقال الطوعي لسكان غزة”، بهدف دراسة آليات خروج الراغبين من القطاع عبر مسارات برية وبحرية وجوية.
ورغم إنشاء الهيئة وتخصيص موارد لها، لم تُسجل أي خطوات عملية أو نتائج ملموسة منذ ذلك الحين، فيما بقي المشروع في إطار التصريحات السياسية والخطط النظرية.
محاولات دولية فاشلة
وكشفت تقارير سابقة أن المستشارة الدولية لرئيس الحكومة الإسرائيلية، كارولين غليك، أجرت اتصالات مع جهات في صوماليلاند وجمهورية الكونغو الديمقراطية لمحاولة التوصل إلى ترتيبات تسمح باستقبال سكان من غزة، إلا أن تلك المساعي لم تحقق أي نتائج.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن جهات إسرائيلية عرضت هذه الأفكار على مسؤولين أميركيين في إطار النقاشات المرتبطة بمقترحات إعادة إعمار غزة ومستقبل القطاع بعد الحرب.
مبادرات محدودة لنقل فلسطينيين
وفي سياق متصل، تحدثت تقارير دولية عن مبادرات نفذتها جهات إسرائيلية ومنظمات يمينية ساعدت عدداً محدوداً من الفلسطينيين على مغادرة قطاع غزة إلى دول مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا عبر ترتيبات خاصة.
إلا أن هذه الحالات بقيت محدودة للغاية مقارنة بعدد سكان القطاع الذي يتجاوز مليوني نسمة، ما يجعلها غير مؤثرة على المستوى الديموغرافي أو السياسي.
دعم داخل اليمين الإسرائيلي
ورغم العراقيل العملية والسياسية، تحظى فكرة “الهجرة الطوعية” بدعم ملحوظ داخل أوساط اليمين الإسرائيلي. ووفق استطلاعات رأي أُجريت خلال العام الماضي، فإن نسبة كبيرة من ناخبي الأحزاب اليمينية تؤيد مشاريع تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في قطاع غزة.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الفجوة ما زالت كبيرة بين التأييد السياسي الداخلي وبين القدرة الفعلية على تنفيذ المشروع في ظل المعطيات الإقليمية والدولية الراهنة، ما يجعل الخطة أقرب إلى ورقة سياسية منها إلى برنامج قابل للتطبيق في المستقبل القريب.




