عاجل | “جراح إيران لا تطوى”.. اتفاق طهران وواشنطن لن يتجاوز حدود التهدئة المؤقتة

+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
أكد المحلل السياسي أركان عبد الله، اليوم الثلاثاء ( 23 حزيران 2026 )، أن أي تفاهمات محتملة بين إيران والولايات المتحدة، مهما بلغت درجة التوافق بشأنها، ستبقى محدودة التأثير ومؤقتة، مستبعدا تحولها إلى اتفاق استراتيجي طويل الأمد يعيد رسم طبيعة العلاقة بين الجانبين.
وقال عبد الله لـ”بغداد اليوم”، إن “جوهر الأزمة في الشرق الأوسط لا يرتبط بشكل مباشر بالعلاقة بين طهران وواشنطن، بل يتمحور بالأساس حول الصراع القائم بين إيران والكيان المحتل”، مبينا أن “العديد من الأوساط الأمريكية سبق أن أقرت بأن إيران لم تمثل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة بقدر ما كانت طرفا رئيسا في معادلات الصراع الإقليمي”.
وأضاف أن “التصعيد الأخير جاء نتيجة ضغوط متزايدة دفعت باتجاه المواجهة، الأمر الذي يجعل أي تفاهمات تُعقد عبر وساطات دولية أو إقليمية، سواء في سويسرا أو غيرها، أقرب إلى ترتيبات مؤقتة لاحتواء الأزمة وليس إلى تسوية شاملة ودائمة”.
ذاكرة الصراع أقوى من التفاهمات
وأشار عبد الله إلى أن “الأحداث الأخيرة وما رافقها من تطورات مفصلية تركت آثارا عميقة داخل المشهد الإيراني”، لافتا إلى أن “بعض الملفات الحساسة ستبقى حاضرة في الذاكرة السياسية الإيرانية، ما يصعب بناء ثقة متبادلة تسمح بفتح صفحة جديدة بشكل كامل”.
وأكد أن “أي تهدئة مقبلة ستظل عرضة للاهتزاز في أي لحظة، لأن أسباب الصراع الأساسية ما زالت قائمة ولم تُعالج جذرياً”، مبيناً أن “القوى المتصارعة ما تزال تنظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها جزءاً من صراع طويل يرتبط بموازين القوى والنفوذ في المنطقة”.
الملف النووي والصاروخي خارج دائرة التنازل
وأوضح عبد الله أن “إيران لن تتخلى بسهولة عن برنامجها النووي أو قدراتها الصاروخية، باعتبارها عناصر أساسية في استراتيجيتها الدفاعية”، مشيراً إلى أن “التجارب الإقليمية السابقة عززت لدى طهران قناعة بضرورة الاحتفاظ بأدوات القوة وعدم تقديم تنازلات تمس منظومتها الأمنية”.
وأضاف أن “أي مفاوضات مقبلة ستواجه تحديات كبيرة بسبب التباعد في الرؤى حول الملفات الاستراتيجية، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمراً بالغ التعقيد”.
ولفت إلى أن “القوى الإقليمية، وفي مقدمتها دول الخليج، أصبحت أكثر حرصاً على منع اندلاع مواجهة جديدة بعد الخسائر الاقتصادية التي تسببت بها التوترات الأخيرة”، موضحاً أن “استقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة بات يمثل أولوية مشتركة تدفع باتجاه دعم تفاهمات تقلل من احتمالات التصعيد”.
وأردف بالقول إن “المرحلة المقبلة قد تشهد تفاهمات محددة الأهداف والمدة الزمنية، لكنها لن تنهي جذور الأزمة أو تفضي إلى سلام دائم، لأن الملفات الخلافية الكبرى ما زالت قائمة وتحتاج إلى معالجات أعمق من مجرد اتفاقات مؤقتة”.
هذه التصريحات تأتي في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح قنوات الحوار بين طهران وواشنطن، وسط حديث متزايد عن لقاءات ومشاورات غير مباشرة تهدف إلى احتواء التوترات الأخيرة وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع بشأن الملفات الأمنية والنووية والإقليمية.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي ترافق بعض هذه التحركات، إلا أن مراقبين يرون أن حجم التعقيدات المتراكمة يجعل أي اتفاق محتمل أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى إنهائها بشكل نهائي.




