عاجل | غزة في يوم اللجوء العالمي.. نداء عاجل إلى المجتمع الدولي لوقف المأساة

في اليوم العالمي للاجئين، يعود ملف اللجوء الفلسطيني إلى الواجهة، باعتباره أحد أطول وأعقد قضايا النزوح في العالم، حيث يشكل اللاجئون نحو 42 بالمئة من سكان فلسطين، ويعيشون منذ عقود داخل مخيمات نشأت كحل مؤقت قبل أن تتحول إلى تجمعات سكانية مكتظة، تعكس استمرار مأساة لم تُغلق فصولها منذ عام 1948.
وفي هذا السياق، يزداد واقع اللاجئين تفاقما في الضفة الغربية، وبشكل أشدّ في قطاع غزة، في ظل تواصل العدوان الإسرائيلي وما يرافقه من تدمير لأجزاء واسعة من المخيمات وتآكل متسارع للبنية التحتية، الأمر الذي يفاقم معاناتهم الإنسانية، ضمن مساع صهيونية تستهدف طمس قضية اللاجئين والنيل من هويتهم الوطنية.
وفي هذا الإطار، يوضح ثائر أبو عطيوى، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن غزة تعيش وضعا إنسانيا كارثيا نتيجة الدمار الواسع والنزوح الجماعي، حيث فقدت أعداد كبيرة من العائلات منازلها، لتجد نفسها في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مع استمرار الحصار وتدهور الخدمات الأساسية، ما جعل هذا النزوح يتحول من حالة مؤقتة إلى واقع مستدام.
من جانبه، يرى سعيد محمد أبو رحمة، محلل سياسي فلسطيني في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن النزوح في غزة تجاوز كونه نتيجة مباشرة للحرب، ليصبح أزمة إنسانية متعددة الأبعاد، انعكست على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، في ظل تدهور التعليم وارتفاع معدلات الفقر وتفكك بعض الروابط الاجتماعية، بما يكرّس واقعا معيشيا صعبا يفتقد إلى الاستقرار والأفق.
في هذا الصدد، أفاد ثائر أبو عطيوى بأن الأراضي الفلسطينية تشهد واقعا بالغ الصعوبة والتعقيد، نتيجة ممارسات الاحتلال الصهيوني والتصعيد العسكري المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، في ظل استمرار عمليات القتل والاعتقال والقصف والمداهمات والاجتياحات، إلى جانب الاستيلاء على أراضي المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وتحويلها إلى بؤر استيطانية تخدم التوسع الاستعماري الإسرائيلي.
ضرورة تدخل دولي عاجل لإنهاء معاناة نازحي غزة
وأوضح المتحدث أن قطاع غزة يعيش وضعا أكثر مأساوية، في ظل دمار طال مختلف مقومات الحياة الإنسانية والعمرانية، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من النسيج العمراني للقطاع تعرض للتدمير الكامل، الأمر الذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين نحو الخيام ومراكز الإيواء بعد فقدان منازلهم ومناطق سكناهم، لافتا إلى أن مدنا ومخيمات كاملة تعرضت للطمس من الخارطة العمرانية بفعل القصف والتدمير المتواصل.

وأشار أبو عطيوى إلى أنه بعد مرور أكثر من عامين ونصف على الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، لا يزال التصعيد العسكري قائما، فيما بات النزوح المتكرر من مكان إلى آخر عنوانا رئيسيا لحياة سكان القطاع، مؤكدا أن تركز أعداد كبيرة من السكان داخل مساحات جغرافية محدودة خلق واقعا إنسانيا بالغ القسوة.
كما أكد أن حالة النزوح التي فُرضت بفعل الحرب تحولت من وضع مؤقت إلى واقع مستدام، حيث يعيش الفلسطينيون في خيام ومراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى أبسط شروط الحياة، في ظل استمرار الحصار وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية بالكميات الكافية، وانقطاع الكهرباء وشح المياه والنقص الحاد في الأدوية، فضلا عن انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة الاكتظاظ الكبير وسوء الظروف المعيشية.
في ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أبرز أبو عطيوي أن مخيمات النزوح في قطاع غزة باتت تفتقر إلى أدنى مقومات العيش الكريم، في ظل تفاقم الجوع ونقص الغذاء والماء والرعاية الصحية، ما يستدعي تحركا دوليا عاجلا لوقف الحرب وإنهاء معاناة النازحين وتهيئة الظروف لعودة الحياة إلى القطاع.
آثار عميقة على البنية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للمجتمع الغزي
من جانبه، يرى سعيد محمد أبو رحمة، محلل سياسي فلسطيني، أن النزوح في قطاع غزة تحول إلى واقع إنساني شامل يعيد تشكيل حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين، ويترك آثارا عميقة على البنية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للمجتمع بأكمله.
وأوضح المتحدث أن استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الدمار الذي طال الأحياء السكنية والبنية التحتية والمرافق الحيوية، أدى إلى فقدان أعداد كبيرة من الأسر لمنازلها ومصادر رزقها ومقومات حياتها الطبيعية، ما دفعها إلى العيش لفترات طويلة داخل الخيام ومراكز الإيواء في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
وأشار أبو رحمة إلى أن خطورة المشهد الحالي تكمن في أن النزوح لم يعد مرتبطًا فقط بفقدان المأوى، بل أصبح عنوانًا لأزمة إنسانية متعددة الأبعاد، إذ تحولت الخيام التي كان يُفترض أن تكون ملاذًا مؤقتًا إلى مساكن شبه دائمة، يعيش فيها النازحون تحت وطأة الاكتظاظ وغياب الخصوصية ونقص الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء ورعاية صحية.

وأكد أن تكرار عمليات النزوح والتنقل من منطقة إلى أخرى استنزف قدرة الأسر على التكيف، وخلق حالة مستمرة من عدم الاستقرار والخوف من المجهول، ما جعل النازحين يعيشون في دائرة مفتوحة من القلق والترقب دون أفق واضح لنهاية معاناتهم.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرز المحلل السياسي أن النزوح خلّف موجة واسعة من الفقر وفقدان مصادر الدخل، بعدما تعطلت الأنشطة الاقتصادية وتضررت المنشآت والأسواق وتوقفت قطاعات واسعة عن العمل، ما جعل الاعتماد على المساعدات الإنسانية خيارا شبه وحيد لآلاف الأسر، الأمر الذي يهدد بتحول حالة الطوارئ المؤقتة إلى نمط معيشة قائم على الإغاثة، بما يحمله ذلك من تداعيات على قدرة المجتمع على التعافي واستعادة الحياة الاقتصادية الطبيعية.
وأضاف أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على قطاع التعليم، حيث حُرم آلاف الطلبة من حقهم في التعليم المنتظم نتيجة تدمير المدارس أو استخدامها كمراكز إيواء، وهو ما ينذر بظهور فجوات تعليمية ومعرفية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.
كما أشار إلى أن البعد النفسي والاجتماعي يعد من أخطر تداعيات النزوح وأكثرها امتدادا، إذ إن فقدان المنازل والأقارب، والشعور الدائم بالخطر وانعدام اليقين، ترك آثارا عميقة على الصحة النفسية للسكان، خاصة الأطفال الذين نشأ كثير منهم في بيئة يطغى عليها الخوف والحرمان والصدمات.
ولفت أبو رحمة إلى أن تشتت العائلات وإعادة توزيع السكان داخل القطاع، إلى جانب تفكك بعض التجمعات السكانية التقليدية، ساهم في إضعاف بعض أشكال التماسك المجتمعي وفرض تحديات جديدة على العلاقات الاجتماعية وأنماط الحياة اليومية.
وبيّن المتحدث أن أزمة النزوح تحمل أيضا أبعادا سياسية وتاريخية تتجاوز حدودها الإنسانية المباشرة، إذ يستحضر مشهد الخيام ومراكز الإيواء في الذاكرة الفلسطينية تجربة اللجوء عام 1948، حين تحول النزوح المؤقت إلى حالة ممتدة عبر الأجيال.
وأكد أن حساسية ملف النزوح في غزة لا تنبع فقط من كونه نتيجة مباشرة للحرب، بل لارتباطه بقضايا العودة والاستقرار والهوية الوطنية، وما يرافق ذلك من مخاوف من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى تكريس واقع جديد تصبح فيه الخيام جزءا من المشهد الدائم بدلا من أن تبقى استثناء مؤقتا.
خِتاماً، شدد أبو رحمة على أن اليوم العالمي للاجئين يكشف أن التحدي الحقيقي في غزة يتمثل في منع تحول النزوح إلى حالة مزمنة يصعب تجاوزها، من خلال توفير بيئة آمنة تسمح بعودة السكان إلى مناطقهم، وإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة، وإيجاد ترتيبات تضمن عدم تكرار دوامة الحرب والتهجير، وإلا ستظل أزمة النزوح في غزة نموذجا حيا لكيفية تحوّل المأساة الإنسانية المؤقتة إلى واقع طويل الأمد يحدد حاضر المجتمع الفلسطيني ومستقبله.



