عاجل | کاتبة عراقية : مجزرة ميناب تستدعي تحركًا عالميًا عاجلًا

قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾.
في خضمّ التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة، يقف العالم اليوم أمام واحدة من أكثر المراحل حساسيةً في تاريخه الحديث. وفي هذا السياق، برزت المواجهة بين جبهتين تمثلان، في نظر أنصارهما، صراعًا مصيريًا تختبر فيه موازين القوى والإرادات.
غير أن هناك مبدأً ينبغي أن يظل ثابتًا لا يتزعزع، وهو أن حياة المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء، ليست جزءًا من معادلة الحرب. فحين تُستباح الطفولة، لا يكون العالم أمام حربٍ فحسب، وإنما أمام انهيار أخلاقي يطال جوهر الإنسانية ذاتها.
لقد جاءت مجزرة طالبات مدرسة ميناب، بحسب ما يراه المتابعون لهذه الأحداث، مثالًا صارخًا على هذا الانهيار الأخلاقي. فالأطفال الذين خرجوا إلى مدارسهم حاملين أحلامهم الصغيرة لم يكونوا طرفًا في نزاع، ولم يمتلكوا القدرة على فهم أبعاده أصلًا، ليباغتهم الموت مع النساء والمعلمات والمربيات تحت وطأة القصف، في مشهد خلّف عددًا كبيرًا من الضحايا الأبرياء وأثار موجة واسعة من الاستنكار.
ومن جهة أخرى، أرست اتفاقيات جنيف إطارًا قانونيًا واضحًا يهدف إلى حماية المدنيين في الحروب، مؤكدةً مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية وغير العسكرية، وضرورة استبعاد الفئات الأضعف عن دائرة القتال.
وبموجب هذه القواعد، فإن استهداف المدنيين أو تعريضهم للخطر يُصنَّف جريمة حرب تستوجب المساءلة، ويُعدّ انتهاكًا للقانون الدولي لا يمكن تبريره تحت أي ظرف.
وكما لا يخفى على أحد، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد أنها تمارس حقها المشروع في الدفاع عن أراضيها وسيادتها الوطنية والرد على الاعتداءات التي تستهدف شعبها ومؤسساتها، وهو حق معترف به في إطار القانون الدولي.
كما أن هذا التصعيد الخطير يمثل، في نظر كثيرين، انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية والقيم الإنسانية، ويعكس حجم الاستهانة بحياة الشعوب وحقها في الأمن والسلام.
إن ما يجري اليوم يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المجتمع الدولي بالقيم التي طالما نادى بها، وفي مقدمتها صون الكرامة الإنسانية وحماية الحياة البشرية من ويلات الحروب والصراعات.
إن استمرار هذه الحرب لا يجلب سوى المزيد من المآسي والدمار والمعاناة، ويستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا، ووقفة جماهيرية عالمية حازمة من أجل إدانة استهداف المدنيين، والعمل على وقف دوامة العنف وسفك الدماء.
ومن هنا، فإننا ندين ونستنكر بأشد العبارات كل ما يترتب على هذه الحرب من خسائر بشرية، وما يرافقها من استهداف للمدنيين وإزهاق لأرواح الأبرياء وتدمير للبنى التحتية، ونؤكد ضرورة إعادة الاعتبار لقيمة الإنسان وكرامته بوصفهما أساسًا لكل المبادئ والقوانين الإنسانية.
ولعلّ شجبنا واستنكارنا هذا هو أقلّ الوفاء لدماء الضحايا الأبرياء الذين سقطوا جراء هذه الأحداث المؤلمة، سائلين الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
والعاقبة للمتقين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




