أخبار مصر

البابا تواضروس يستعرض مكانة مصر الروحية والتاريخية في الكتاب المقدس

المدينة برس

ضمن العدد الاخير من “مجلة الكرازة المرقسية”، كتب قداسة البابا تواضروس الثاني، بطريرك الكرازة المرقسية وبابا الاسكندرية، مقالًا بعنوان “اصحاح مصر”. في هذا المقال، استعرض البابا وحلل بعمق روحي وتاريخي الاصحاح التاسع عشر من نبوءة سفر اشعياء الموجود في العهد القديم.

وقد شدد قداسته في مقاله على المكانة المتميزة وغير العادية التي تحظى بها مصر في نصوص الكتاب المقدس. واشار الى ان الاصحاح المشار اليه يمثل وثيقة سماوية تاريخية وضعت الاساس للمسيحية والكنيسة المصرية قبل ظهور السيد المسيح بقرون عديدة.

استهل البابا تواضروس الثاني حديثه بالتأكيد على الاهمية البالغة لنبوءة النبي اشعياء، الذي يصفه المفسرون والعلماء بلقب “النبي الانجيلي” و”عملاق التاريخ اليهودي”. واوضح ان هذه النبوءة تضم 66 اصحاحًا، وهو نفس العدد الاجمالي لاسفار الكتاب المقدس بأكمله.

وكشف قداسته ان اسم “مصر” قد ورد في هذا الاصحاح وحده 21 مرة، مما يجعله الاصحاح الاكثر ذكرًا لمصر في الكتاب المقدس كله. وتاريخيًا، ترمز مصر في الاسفار المقدسة دائمًا الى القوة والوفرة في العالم، وكذلك الى الملاذ الامن في اوقات الجوع والشدائد، كما تجلى ذلك في قصة يوسف الصديق.

مما يؤكد البابا تواضروس الثاني على الاهمية الروحية الفائقة لهذا الاصحاح هو اشارته الصريحة الى تأسيس كنيسة مصر قبل الميلاد بنحو سبعة قرون. ويستشهد بالآية النبوية البارزة: “في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط ارض مصر، وعمود للرب عند تخمها” (اش 19: 19).

وشرح قداسته معنى المذبح والعمود، حيث يمثل المذبح الروحي الدير المحرق العامر في اسيوط، الذي كان آخر محطة استقرت بها العائلة المقدسة لمدة حوالي ستة اشهر. اما العمود، فيرمز الى القديس مارمرقس الرسول الانجيلي الذي وطأت قدماه ارض مصر من حدودها الغربية، ومارس كرازته واستشهد في الاسكندرية عام 68 ميلاديًا. وبذلك، تتميز كنيسة مصر بتأسيسها الفريد عبر هذه الاحداث الثلاثة.

المح البابا الى الابعاد الروحية العميقة للآيات الالهية التي حملت وعودًا بالشفاء والتوبة لاهل مصر. واوضح معنى الآية القائلة: “ويضرب الرب مصر ضارباً شافيا، فيرجعون الى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم” (اش 22). وافاد قداسته ان “الضرب” هنا يأتي كعلاج وتأديب روحي يهدي الى التوبة والصلاح وليس الى الهلاك، مشبهًا ذلك بالتجربة الروحية التي مر بها ايوب الصديق.

واختتم البابا تواضروس الثاني مقاله بالتوقف عند الآية الخامسة والعشرين، التي تمثل الخاتمة الذهبية للاصحاح: “مبارك شعبي مصر”. واشار الى ان مصر قد حظيت بميزة فريدة عن سائر دول العالم، فقد زارها السيد المسيح وعاش على ارضها الطاهرة مع العائلة المقدسة ما يقارب ثلاث سنوات وستة اشهر وعشرة ايام. وتظل مصر ببركة وحفظ الهيين عبر العصور، وهذا هو الوعد الالهي.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى