عاجل | إهدار 1.4 مليار جنيه.. استجواب برلماني عاجل ضد رئيس الحكومة ووزيرة التضامن بسبب أزمة منظومة “CRM”

تقدم النائب أحمد فرغلى عضو مجلس النواب باستجواب عاجل موجه إلى كل من الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، واللواء جمال عوض رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، حمل فيه الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن أزمة منظومة التأمينات الاجتماعية الجديدة (CRM) التي بدأ تشغيلها اعتباراً من 24 فبراير 2026.





استجواب برلماني عاجل ضد رئيس الحكومة ووزيرة التضامن بسبب أزمة منظومة “CRM”
وجاء الاستجواب، الذي حصلت “إيجبتك” على نسخة منه، استناداً إلى المادة (130) من الدستور والمادتين (216-217) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، متهمًا الحكومة بإهدار المال العام، وتربيح الغير، وسوء إدارة مشروع التحول الرقمي بالهيئة، وما ترتب عليه من تعطيل مصالح ملايين المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم.
مقدمة الاستجواب: أزمة تتحول إلى قضية رأي عام
أوضح النائب في مذكرته الشارحة أن أزمة المنظومة الجديدة، التي كلفت نحو مليار وأربعمائة مليون جنيه من المال العام (1.4 مليار جنيه)، بالإضافة إلى مبالغ طائلة لا تزال تُنفق حتى الآن في محاولات معالجة الأعطال، قد فشلت في تحقيق مستهدفاتها، وتفاقمت لتصبح من مجرد مشروع تقني إلى قضية رأي عام تمس حياة الملايين، وذلك في ظل عجز المعالجات الحكومية والمهل المتتالية التي منحها رئيس الوزراء لرئيس الهيئة ووزيرة التضامن دون تحقيق النتائج المعلنة.
وأشار إلى أن هذا الإخفاق يُظهر بوضوح غياب دراسات إدارة المخاطر قبل التعاقد، وعدم وضع خطط تشغيل بديلة تضمن استمرارية خدمات المواطنين، فضلاً عن التضارب الواضح في التصريحات الرسمية بشأن آليات الإصلاح أو تعويض المتضررين.
إهدار 1.4 مليار جنيه.. تعطيل حقوق ملايين المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.. وغياب خطة بديلة
أولاً: إهدار المال العام والتناقض في إدارة المشروع
كشف الاستجواب عن سلسلة من القرارات المتناقضة صدرت خلال فترة رئاسة اللواء جمال عوض للهيئة، أدت إلى إنفاق مئات الملايين على المنظومة القديمة، ثم إهدار تلك الاستثمارات بالانتقال إلى منظومة جديدة لم تثبت جاهزيتها، ثم الاستمرار في تحمل تكاليف إصلاحها بعد التشغيل.
ورغم أن الهيئة بررت إيقاف منظومة “CICS” التاريخية بزعم اقتراب انتهاء عمرها التشغيلي، فقد شهدت السنوات الأخيرة إنفاقاً واسعاً على تطويرها وتأمين استمرار عملها، شمل:
شراء ماكينة IBM بملايين الجنيهات.
شراء مكونات Hardware جديدة قبل أقل من عام من قرار الإيقاف.
إنفاق نحو 600 مليون جنيه على تطوير البرمجيات خلال عام 2024.
نحو 248 مليون جنيه لتحديث الأجهزة.
نحو 50 مليون جنيه لتطوير الشبكات وشراء الأجهزة والطابعات الحديثة.
تنفيذ مشروع تحديث الحاسب المركزي ورفع كفاءته من Z15 إلى Z16 خلال عام 2025، والاحتفال رسمياً به باعتباره إنجازاً استراتيجياً.
التحول من استئجار البرمجيات التشغيلية إلى شرائها، وشراء برامج تشغيلية جديدة بقيمة تقدر بنحو 245 مليون جنيه خلال عام 2026.
توقيع بروتوكول دعم فني مع شركة الإنتاج الحربي لنظم المعلومات بقيمة 248.4 مليون جنيه لمدة ثلاث سنوات تنتهي في 30 يونيو 2027.
ورغم كل هذا الإنفاق، تم الاتجاه إلى إنشاء منظومة CRM الجديدة بتكلفة بلغت نحو مليار وأربعمائة مليون جنيه، ثم ظهرت بعد التشغيل مشكلات جوهرية استلزمت أعمال إصلاح مستمرة وتكاليف إضافية مرشحة للزيادة. وبذلك أصبحت أموال التأمينات الاجتماعية تتحمل تكلفة تطوير النظام القديم، وتكلفة إنشاء النظام الجديد، وتكلفة إصلاح النظام الجديد في الوقت نفسه.
ثانياً: الفشل في إدارة مشروع التحول الرقمي
تكشف الأزمة، وفقاً للاستجواب، عن قصور واضح في مراحل التخطيط والتنفيذ والاختبار والتشغيل، حيث تم إيقاف المنظومة القديمة بالكامل قبل التأكد من قدرة المنظومة الجديدة على أداء جميع الوظائف التأمينية المطلوبة بالكفاءة ذاتها. كما أن استمرار طلب المهل المتتابعة لمعالجة الأعطال بعد التشغيل الفعلي يؤكد أن المشروع لم يكن قد استوفى شروط الجاهزية الكاملة عند اتخاذ قرار الإطلاق، وهو ما يمثل إخفاقاً إدارياً وفنياً تتحمل الحكومة مسؤوليته السياسية.
ثالثاً: تعطل مصالح المواطنين وحرمانهم من حقوقهم التأمينية
أدى تشغيل النظام الجديد إلى تعطيل أو تباطؤ العديد من الخدمات التأمينية الأساسية، ومنها:
خدمات التغطية التأمينية.
المعاشات والمدد المختلطة.
منحة الزواج ومنحة الأبناء.
التسويات النهائية للمعاشات.
إجراءات التسجيل والتحصيل والتحديث.
وترتب على ذلك تعطيل مصالح أعداد كبيرة من المواطنين وأصحاب الأعمال والمؤمن عليهم والمستحقين عن أصحاب المعاشات، وتأخير حصولهم على حقوق قانونية ترتبط مباشرة بمصادر دخلهم ومستوى معيشتهم.
رابعاً: الإضرار بالمركز المالي للهيئة
وقعت الأزمة داخل مؤسسة تتعامل مع اشتراكات وعوائد استثمار تقدر بنحو 394.3 مليار جنيه سنوياً، كما تتحمل التزامات شهرية لصرف المعاشات والمستحقات تقترب من 51 مليار جنيه. ورغم ضخامة هذه المسؤوليات، شهدت مرحلة تشغيل النظام الجديد اضطراباً في أعمال التحصيل والتسجيل والمتابعة والتسوية، بما أثر على كفاءة الأداء الإداري والمالي للهيئة، وأوجد مخاطر على انتظام إدارة واحدة من أكبر المؤسسات المالية والاجتماعية في الدولة.
خامساً: تجاهل الخبرات الفنية الوطنية والبدائل المتاحة
تشير الوقائع والشهادات الفنية، بحسب الاستجواب، إلى وجود بدائل ومقترحات قدمها متخصصون وخبراء لديهم خبرات طويلة في إدارة نظم التأمينات الاجتماعية، تضمنت تطوير قواعد البيانات القائمة والاستفادة من الإمكانات الفنية المتاحة ومن الخبرات المتراكمة للعاملين بالهيئة. إلا أن تلك الرؤى لم تؤخذ بالقدر الكافي من الدراسة والاعتبار، وتم استبعادها لصالح المسار الذي انتهى إلى الأزمة الحالية.
سادساً: غياب خطة بديلة لحماية حقوق المؤمن عليهم
وصف الاستجواب هذه الواقعة بأنها “أخطر أوجه الأزمة”، إذ تم إيقاف المنظومة القديمة دون وجود خطة انتقالية فعالة تضمن استمرار تقديم الخدمات للمواطنين في حالة تعثر النظام الجديد. وقد ترتب على ذلك أن أصبح ملايين المواطنين ” رهائن لأزمة إدارية وفنية لا يد لهم فيها”، بينما انحصر الخطاب الرسمي في مطالبتهم بالصبر والانتظار وتحمل نتائج الأزمة.
وشدد النائب على أن حقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات ليست خدمات يمكن تأجيلها أو ترحيلها، وإنما ترتبط مباشرة بقدرة المواطنين على توفير احتياجاتهم الأساسية والعلاج والمعيشة الكريمة، وهي حقوق لا يجوز أن تكون ضحية لأخطاء التخطيط أو الإدارة أو التنفيذ.
المسؤوليات التي حملها الاستجواب للحكومة
حمل النائب الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن:
إهدار المال العام في مشروع بلغت تكلفته نحو مليار وأربعمائة مليون جنيه وما تبعه من نفقات إصلاح إضافية.
سوء إدارة مشروع التحول الرقمي بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية.
تعطيل مصالح المواطنين وحرمانهم من الحصول على حقوقهم التأمينية في المواعيد القانونية.
إهدار الاستثمارات الضخمة التي أنفقت على المنظومة السابقة قبل إلغائها.
غياب التخطيط السليم وإدارة المخاطر قبل وقف النظام القديم.
عدم توفير بدائل انتقالية تضمن حماية حقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.
استمرار الأزمة رغم الوعود الحكومية المتكررة والمهل المتتابعة التي تم الإعلان عنها دون تحقيق النتائج المعلنة، خاصة وأن الشركة المنفذة تعرضت للكثير من التعثرات في الفترة الأخيرة، وكان الأولى بالهيئة ألا تختارها لتأسيس سيستم بهذا الحجم وهذه الأهمية، حيث يمثل انتظام السيستم “أمنا قومياً للدولة المصرية”.
المطالب: مناقشة عاجلة ومحاسبة المسؤولين
طالب النائب بمناقشة هذا الاستجواب على وجه السرعة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات رقابية ودستورية لمساءلة الحكومة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأزمة، وكشف حقيقة ما جرى.



