أسعار الكشف الطبي اليوم الخميس 22-05-2025 وحقيقة زيادتها ودور التأمين في ضبط السوق

يأتي الجدل المتصاعد حول تحديد “الحد الأدنى العادل” لأسعار الكشف الطبي في العيادات الخاصة ليضع منظومة الرعاية الصحية في مصر أمام اختبار حقيقي للتوازن بين حقوق الأطباء والقدرة الشرائية للمواطنين، حيث أكد الخبير الصحي الدكتور إبرام روبرت أن الحل لا يكمن في الصدام، بل في تفعيل دور التأمين الطبي الخاص ليكون المظلة التي تحمي جيب المريض من الإنفاق المباشر “من الجيب” وتضمن تشغيلا مستداما للمرافق الطبية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المستلزمات والتشغيل.
التأمين الخاص وسيلة لضبط الأسعار
أوضح الدكتور إبرام روبرت أن الدور الجوهري للتأمين الطبي في هذه المرحلة يتمثل في إعادة صياغة العلاقة المالية بين المريض والطبيب، حيث تتحول المنظومة من الدفع اللحظي المرهق إلى نظام اشتراكات وتغطيات منظمة تضمن الاتي:
- توزيع التكلفة: تخفيف العبء المالي عن المواطن عبر تحمل وثيقة التأمين للجزء الأكبر من قيمة الكشف والفحوصات.
- الأسعار التعاقدية: اعتماد قوائم أسعار معلنة ومستقرة يتم الاتفاق عليها بين شركات التأمين ومقدمي الخدمة، مما يمنع القفزات العشوائية في الأسعار.
- رقابة الجودة: إخضاع كافة المطالبات الطبية لمراجعة فنية دقيقة تمنع الهدر وسوء الاستخدام الطبي.
- تخفيف الضغط الحكومي: توجيه شريحة واسعة من طالبي الخدمة نحو القطاع الخاص الممول تأمينيا، مما يقلل التكدس في المستشفيات الحكومية والجامعية.
ما وراء “فيزيتا” الكشف الطبي
وفي إطار تحليل الأبعاد الرقمية والتشغيلية، أشار روبرت إلى ضرورة قراءة أسعار الكشف من خلال منظور تكلفة التشغيل المهني، مشددا على أن العيادة ليست مجرد غرفة للمقابلة، بل وحدة اقتصادية متكاملة تتأثر بالتضخم العالمي والمحلي. وتتوزع التكاليف التي يتحملها الطبيب قبل تحديد قيمة الكشف على عدة بنود فنية وتشغيلية تشمل:
- مصروفات التشغيل المباشرة: تشمل الإيجارات، أجور أطقم التمريض والمساعدين، وفواتير الخدمات (الكهرباء والمياه) والضرائب.
- المستلزمات الطبية: تأثرت أسعار الأدوات والمستهلكات الطبية بالتقلبات السعرية الأخيرة، مما رفع كلفة تقديم الخدمة الآمنة.
- الاستثمار البشري: سنوات الدراسة والتدريب المستمر والخبرة التخصصية التي تعد المعيار الأساسي لتسعير الخدمة المهنية.
ويرى الخبراء أن الحديث عن “حد أدنى عادل” للكشف، والذي أثارته نقابة الأطباء مؤخرا، يعكس تفاوتا طبيعيا في مستويات التجهيز والخبرة بين طبيب وآخر، وهو نظام معمول به في كافة القطاعات المهنية، شريطة أن تظل هناك رقابة تمنع المغالاة وتضمن حق المواطن في الوصول للخدمة.
مستقبل الرعاية والرقابة الصحية
تظل الرعاية الصحية حقا دستوريا لا يقبل التجزئة، وهو ما يفرض على الدولة دورا رقابيا وتنظيميا صارما لضمان عدم تحول الطب إلى سلعة. ويؤكد الخبراء أن استقرار المنظومة الصحية في مصر مرهون بتحسين بيئة عمل الأطباء وضمان أجور عادلة لهم، لمنع هجرة الكوادر الطبية ولضمان تقديم خدمة ذات جودة للمواطن.
إن المراهنة الحقيقية في المرحلة المقبلة تعتمد على التوسع في نظم التغطية التأمينية الشاملة والخاصة على حد سواء، باعتبارها الضمانة الوحيدة لامتصاص الصدمات السعرية، وصون كرامة الطبيب، وتوفير مظلة حماية اجتماعية حقيقية للمواطن المصري في مواجهة الغلاء العالمي في قطاع الرعاية الصحية.




