عاجل | عاجل: الخطر الذي يهدد الحوثيين.. فقدان الدعم الإيراني قد يؤدي إلى انهيار نفوذهم وانتقال اليمن لمرحلة جديدة!

بعد أكثر من عقد من التحول إلى لاعب إقليمي، قد تجد جماعة الحوثي نفسها في اختبار وجودي إذا ما اضطرت إيران، داعمها الرئيسي، إلى تقليص دعمها عقب الحرب المكلفة مع الولايات المتحدة عام 2026.
ويعتقد عدد من المراقبين أن الحوثيين قد يكونون من أكثر الأطراف تأثراً بتداعيات تلك الحرب. فبناءً على تحليل نشرته مجلة ناشونال أنتريست، الدعم الإيراني سمح للجماعة بالانتقال من استخدام أسلحة تقليدية محدودة إلى امتلاك قدرات هجومية تهدد الملاحة الدولية.
قد يعجبك أيضا :
ولم يكن هذا الصعود ممكناً دون الشراكة المستمرة مع إيران. فقد وفر الحرس الثوري الإيراني للجماعة التدريب والخبرات والتقنيات لتطوير الصواريخ والطائرات المسيرة، وساعد في بناء شبكة لوجستية معقدة للإمدادات.
لكن الحرب الأخيرة ألحقت أضراراً كبيرة بالاقتصاد الإيراني، مما يزيد الحاجة إلى إعادة توجيه الموارد نحو الداخل. وفي حال دخلت طهران في ترتيبات سياسية جديدة، قد يصبح تقليص الدعم للوكلاء الإقليميين خياراً مطروحاً.
قد يعجبك أيضا :
ويستند الحديث عن هشاشة محتملة في وضع الحوثيين إلى حقيقة أن جزءاً مهماً من قوتهم الحالية بني على هذه الشراكة. فاليمن لا يمتلك قاعدة صناعية قادرة على إنتاج هذه الأسلحة المتطورة بكميات كافية، ويعتمد الحوثيون بشكل كبير على المكونات والخبرات الإيرانية.
وإذا انخفض هذا الدعم، ستواجه الجماعة معادلة صعبة: الحفاظ على قدراتها العسكرية من دون المورد الرئيسي الذي طورها. وتتعقد هذه الصعوبة مع الضغوط المتزايدة على مصادر التمويل البديلة، مثل شبكات العملات المشفرة التي تستخدم “تيثر”، والتي تتعرض لرقابة متزايدة.
قد يعجبك أيضا :
في المقابل، لا ينبغي التقليل من قدرة الحوثيين على التكيف. فقد أثبتت الجماعة مرونة كبيرة في السنوات الماضية، واستفادت من التضاريس الجبلية الوعرة في شمال اليمن كحصن طبيعي، وطورت هيكلاً تنظيمياً مرناً.
ومع احتمال تراجع الدعم الإيراني، قد يسعى الحوثيون إلى البحث عن مصادر بديلة للتمويل، حيث تبرز الموارد النفطية اليمنية كخيار محتمل. لكن الوصول إلى هذه الحقول ليس سهلاً، إذ أنها تقع خارج مناطق نفوذهم التقليدية وتخضع لسيطرة مجلس القيادة الرئاسي وقوى أخرى.
قد يعجبك أيضا :
وتشير التطورات إلى أن السعودية قد تكون المستفيد الأكبر من أي تراجع في قدرات الحوثيين، حيث تعتبر الجماعة أحد أبرز مصادر التهديد لأمنها. وأي ضعف يصيب الحوثيين قد يمنح الحكومة المعترف بها دولياً فرصة لتعزيز مواقعها.
ولهذا، يدعو بعض الخبراء إلى تبني استراتيجية أكثر شمولاً ضد الجماعة، تقوم على استهداف مصادر قوتها الاقتصادية والمالية، وتعزيز التعاون الاستخباراتي، وتكثيف الجهود لتعقب شبكات التمويل غير المشروعة.
كما أن دعم المؤسسات اليمنية الرسمية يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي استراتيجية طويلة الأمد، لأن التحدي يمتد إلى كيفية ملء الفراغ الذي قد ينشأ نتيجة أي تراجع في قوة الجماعة.
ويبدو أن مستقبل الحوثيين بات مرتبطاً بدرجة كبيرة بمآلات الدور الإيراني في المنطقة. بين احتمال استمرار الدعم بالمستويات السابقة، واحتمال تراجع المساندة، تترقب القوى الإقليمية والدولية ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد بداية انحسار النفوذ الحوثي أم ولادة أشكال جديدة من التكيف.



