مال و أعمال

أسعار الذهب تتراجع محليا وعالميا تزامنا مع زيادة ضريبة القيمة المضافة يوليو المقبل

شهدت أسواق الذهب تراجعا ملحوظا في التداولات المحلية والعالمية اليوم الاربعاء، مدفوعة بقوة الدولار الامريكي، تزامنا مع اقرار زيادة جديدة في ضريبة القيمة المضافة على المصنعية لتصل الى 9 جنيهات للجرام الواحد اعتبارا من مطلع شهر يوليو المقبل.

عوامل الضغط على المعدن الاصفر
يأتي هذا التراجع نتيجة تضافر عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية أدت الى اضعاف جاذبية الذهب كملاذ آمن في الوقت الحالي. فقد ساهم ارتفاع اسعار النفط العالمي في تعزيز مخاوف التضخم، مما دفع المستثمرين الى توقع استمرار البنك الفيدرالي الامريكي في سياسة التشدد النقدي والابقاء على اسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وبحسب تقرير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، فإن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط لم تشفع للذهب هذه المرة، حيث طغت قوة العملة الامريكية وعوائد السندات على المشهد العام للأسواق.

أبرز مستجدات السوق والقرار الضريبي
يمكن تلخيص التحولات الاخيرة في النقاط الجوهرية التالية:
• القيمة المضافة: تطبيق زيادة رسمية على ضريبة القيمة المضافة لتصبح 9 جنيهات لكل جرام ذهب بداية من يوليو 2026.
• المتأثرون بالقرار: التجار والمستهلكون النهائيون في السوق المحلي المصري نتيجة زيادة تكلفة المصنعية.
• الاسواق العالمية: تراجع الاوقية بفعل صعود مؤشر الدولار امام سلة العملات الرئيسية.
• المحركات الاقتصادية: استمرار التضخم في مستويات مقلقة يدعم بقاء الفائدة المرتفعة ويضغط على الذهب الذي لا يدر عائدا.

تداعيات الزيادة الضريبية المحلية
تمثل زيادة ضريبة القيمة المضافة على المشغولات الذهبية تحديا جديدا لتجار التجزئة، حيث من المتوقع ان تؤدي هذه الخطوة الى ارتفاع طفيف في السعر النهائي للمستهلك بغض النظر عن تحركات السعر العالمي. هذه الزيادة تهدف الى تنظيم السوق وزيادة الحصيلة الضريبية من قطاع المعادن الثمينة، لكنها قد تؤدي الى تباطؤ مؤقت في حركة الطلب على المشغولات الذهبية مقابل زيادة الاقبال على السبائك والعملات الذهبية التي تخضع لرسوم ومصنعيات اقل.

رؤية تحليلية ونصيحة الخبراء
تشير المعطيات الحالية الى ان الذهب يمر بمرحلة تصحيح فني هامة، حيث يقع تحت ضغط ثنائي يتمثل في سياسات الفيدرالي الامريكي المتشددة والعبء الضريبي المحلي الجديد. ننصح المستهلكين والمستثمرين بضرورة مراقبة مستويات الدعم العالمية قبل اتخاذ قرار الشراء لغرض الادخار طويل الاجل. اما بالنسبة للمقبلين على شراء المشغولات الذهبية للزينة، فقد يكون تنفيذ الشراء قبل حلول شهر يوليو فرصة لتجنب فروق القيمة المضافة الجديدة. بشكل عام، يبقى الذهب اداة تحوط استراتيجية، لكن التوقيت الحالي يتطلب الحذر وعدم الاندفاع، مع التركيز على شراء السبائك في حال كان الهدف هو الاستثمار الصرف لتقليل تكلفة المصنعية والضرائب الملحقة بها.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى