بدء شهر برمهات «اليوم» رسمياً في مصر تزامناً مع انتهاء زعابيب أمشير

ودعت مصر اليوم الثلاثاء “زعابيب” شهر أمشير المتقلبة، لتبدأ رسميا أولى أيام شهر برمهات، سابع شهور التقويم القبطي، والذي يمثل نقطة التحول الكبرى من صخب العواصف الترابية والمنخفضات الجوية إلى الاستقرار الربيعي وموسم الحصاد المصري الأصيل. ويحمل الشهر الجديد أهمية مزدوجة هذا العام، حيث يتزامن مع ترقب المواطنين لاستقرار الأجواء المناخية بالتزامن مع استعدادات الأسواق لاستقبال موسم جني المحاصيل الاستراتيجية التي تساهم في تعزيز المعروض السلعي بالأسواق المحلية، وتخفيف حدة الطلب المتزايد على السلع الغذائية مع اقتراب المناسبات الدينية والوطنية.
“برمهات” وحصاد الخير.. ماذا يقدم للمواطن؟
يمثل شهر برمهات المرحلة الأكثر أهمية في التقويم الزراعي المصري، حيث يطلق عليه تاريخيا شهر النماء، وتكمن الفائدة المباشرة للمواطن في هذا التوقيت من خلال تأثيره المباشر على سلة الغذاء، وذلك وفق المعطيات التالية:
- نضج المحاصيل الزراعية الشتوية وبدء حصاد المحاصيل الاستراتيجية التي توفرها الأراضي والمزارع في الريف المصري.
- تفعيل المثل الشعبي التاريخي برمهات.. روح الغيط وهات، وهو ما يشير إلى وفرة الإنتاج وتوافر سلع طازجة في الأسواق بأسعار تنافسية بعيدا عن موجات الغلاء المرتبطة بنقص المعروض.
- انحسار تدريجي في الموجات الباردة، مما يقلل من استهلاك الطاقة في المنازل مع بدء الاعتدال الربيعي الجغرافي.
- تحسن جودة الهواء واستقرار الرياح، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على انتظام حركة الصيد والملاحة وتوريد البضائع بين المحافظات.
خلفية تاريخية ومناخية.. من أمشير إلى النماء
تشير الحسابات الفلكية للتقويم المصري القديم، الذي يعد واحدا من أدق التقاويم الزراعية في العالم، إلى أن برمهات هو الشهر الذي يسدل الستار فيه على تقلبات أمشير التي استمرت طوال 30 يوما من الرياح العاتية. وبالمقارنة مع الأعوام السابقة، يلاحظ أن درجات الحرارة تبدأ في الارتفاع الطفيف بمعدل يتراوح بين 2 إلى 4 درجات مئوية تدريجيا، مما يعزز من عملية نضج المحاصيل الحقلية التي تحتاج إلى سطوع شمسي أطول. ويرتبط هذا الشهر بالاله بامونت إله الحصاد عند المصريين القدماء، مما يجعله فصلا للبهجة في الوجدان الشعبي المصري، خاصة وأنه يمهد الطريق لاستقبال فصل الربيع جغرافيا بحلول الحادي والعشرين من مارس.
توقعات الأرصاد ومتابعة حالة السوق
يترقب خبراء الأرصاد الجوية أن يحمل برمهات هذا العام أجواء ربيعية هادئة تساهم في تعويض فترة الصخب التي شهدها شهر فبراير ومطلع مارس. وتراقب الجهات المعنية حركة الحصاد في المحافظات الزراعية لضمان انسيابية وصول المحاصيل إلى المجمعات الاستهلاكية والأسواق الكبرى، وسط آمال بأن ينعكس هذا الموسم إيجابا على استقرار أسعار الخضروات والفاكهة. ويظل الرهان في هذا الشهر على استقرار حالة الطقس الذي يعد العامل الحاسم في جودة المحصول وحجم إنتاجية الفدان، مما يجعل برمهات دائما هو شهر الخير الذي ينتظره المزارع والمستهلك على حد سواء لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في الأسواق المحلية.




