الإنتاج الحربي يبحث تعزيز التعاون المشترك مع وفد شركة «Hanwha» الكورية الجنوبية

تستعد القوات المسلحة المصرية لاستلام أول كتيبة من منظومة مدفعية الهاوتزر K9 A1 EGY المتطورة خلال النصف الأول من عام 2026، وهو الموعد الذي حدده الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، خلال لقائه بوفد شركة Hanwha الكورية الجنوبية بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، مؤكداً بدء الإنتاج الفعلي للذخيرة الخاصة بالمنظومة من عيار 155 مم محلياً داخل مصانع الإنتاج الحربي، في خطوة استراتيجية لتعزيز السيادة العسكرية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
نقلة نوعية في قدرات الردع المصرية
تمثل منظومة K9 A1 EGY حجر الزاوية في خطة تحديث المدفعية المصرية، إذ لا تقتصر الشراكة مع الجانب الكوري على مجرد الشراء، بل تمتد لتشمل التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تضع مصر ضمن عدد قليل من الدول التي تمتلك تكنولوجيا تصنيع هذا النوع من المدافع ذاتية الحركة، مما يدعم مكانة مصر الإقليمية كمركز للتصنيع العسكري المتطور. وقد جاء اللقاء لبحث الجداول الزمنية وضمان الالتزام بالمواصفات القياسية العالمية التي تضعها شركة Hanwha، مع تعهد الجانب الكوري بتكثيف العمل بالتعاون مع المهندسين والعمال المصريين لإنجاز المهمة في توقيتاتها المحددة.
المواصفات الفنية للهاوتزر والإنتاج المحلي
يصنف الهاوتزر الكوري كواحد من أفضل أنظمة المدفعية عالمياً، وتتجسد القيمة المضافة لهذا المشروع في توطين صناعة الذخائر الثقيلة المرتبطة به. وفيما يلي أبرز ملامح هذه المنظومة وقدراتها التصنيعية:
- الانتشار والفاعلية: يتميز الهاوتزر بقدرة عالية على المناورة والانتشار السريع في مختلف الظروف الجغرافية.
- الحماية والتدريع: هيكل مدرع قوي يوفر حماية فائقة للطاقم ضد الشظايا والأعيرة النارية.
- الذخيرة المحلية: نجحت مصانع الإنتاج الحربي في تصنيع قذائف عيار 155 مم، مما يضمن استدامة الإمدادات ومواجهة الطوارئ.
- المدى النيراني: يمتلك المدفع قدرة على استهداف مواقع بدقة عالية ومدايات واسعة تضعه في مقدمة أسلحة الدعم النيراني.
الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للشراكة
تشير التقارير الفنية إلى أن الاعتماد على التصنيع المحلي يقلص التكلفة الإجمالية للصيانة والتشغيل بنسب كبيرة مقارنة بالأنظمة التي تعتمد كلياً على الاستيراد. وبالنظر إلى أسعار السوق العالمية لمنظومات المدفعية المماثلة، فإن توطين صناعة K9 Thunder يوفر مئات الملايين من العملات الصعبة، فضلاً عن رفع كفاءة العمالة المصرية في تكنولوجيا اللحام والسبك والبرمجة العسكرية المعقدة. وتعد هذه الشراكة هي الأنجح في تاريخ التعاون المصري الكوري الجنوبي، حيث تعزز العلاقات الثنائية بدعم مباشر من القيادة السياسية في البلدين، مما يفتح الباب أمام مشروعات مستقبلية في قطاعات التصنيع الدفاعي والمدني على حد سواء.
متابعة تنفيذ الجداول الزمنية
تخضع عملية التصنيع لمتابعة دقيقة من قبل لجان فنية مشتركة لضمان خروج المنتج النهائي بشكل يليق بمكانة مصر، حيث أشاد الوفد الكوري بالبنية التحتية المتطورة داخل شركات الإنتاج الحربي. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة توسعاً في دمج التكنولوجيا الكورية في خطوط إنتاج أخرى، مع التركيز على تدريب الكوادر البشرية المصرية على أحدث برمجيات التحكم في النيران، لضمان استمرار ريادة مصانع الإنتاج الحربي كقاطرة للصناعة الوطنية الثقيلة في المنطقة.




