«100» جنسية تجتمع الآن على مائدة إفطار الأزهر بشعار كالبنيان المرصوص

يواصل الجامع الأزهر تقديم خدماته الإنسانية والروحية لآلاف الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، حيث تفقد الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، اليوم السبت، ثالث أيام شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، التجهيزات النهائية لمائدة الإفطار الجماعي الكبرى بصحن الجامع، والتي ينظمها بيت الزكاة والصدقات المصري. وتأتي هذه الخطوة لضمان انتظام منظومة الإطعام ودقة التنظيم التي تستهدف رعاية 7 آلاف صائم يوميا، في مشهد يبرز الدور الريادي لمصر والأزهر في احتواء طلاب العلم المغتربين وتوفير الدعم الاجتماعي والغذائي لهم في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
تفاصيل مائدة الإفطار والخدمات المقدمة للطلاب
تستهدف منظومة الإفطار بالجامع الأزهر تقديم تجربة متكاملة تراعي الجوانب الصحية والتنظيمية، حيث يتم يوميا توزيع كميات ضخمة من الوجبات تحت إشراف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف. وتتوزع هذه الوجبات لضمان تلبية احتياجات الطلاب على مدار اليوم:
- تقديم 5 آلاف وجبة ساخنة يوميا مطهية وفق أعلى معايير السلامة الغذائية.
- توزيع 2000 وجبة جافة إضافية لتغطية الأعداد المتزايدة من المصلين والطلاب.
- تجهيز وإعداد 3 آلاف وجبة سحور يتم توزيعها قبيل الفجر لتمكين الطلاب من صيام اليوم التالي بيسر.
- إعداد منظومة أمنية وتنظيمية لتفادي التزاحم وضمان وصول الوجبات لمستحقيها من الطلاب الوافدين المنتمين لأكثر من 100 دولة.
خلفية رقمية ودلالات إنسانية لرسالة الأزهر
تعكس هذه الأرقام تطورا ملحوظا في حجم الرعاية الاجتماعية التي يقدمها الأزهر، فمقارنة بالأعوام السابقة، نجد توسعا في أعداد الوجبات لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وضمان استقرار الطلاب النفسي والأكاديمي. وأوضح وكيل الأزهر أن الرعاية لا تقتصر على الجانب التعليمي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الإنسانية والتربوية، مؤكدا أن هؤلاء الطلاب هم سفراء للمنهج الوسطي في بلدانهم. وتعد هذه الموائد جزءا من “البرنامج الرمضاني المتكامل” الذي يدمج بين إطعام الطعام وبين الدروس العلمية والمقارئ القرآنية التي يشهدها صحن الجامع قبل أذان المغرب، مما يخلق بيئة إيمانية تجمع بين عبادة الصيام وطلب العلم.
متابعة وتنفيذ خطة المحور الدعوي والاجتماعي
تشهد أروقة الجامع الأزهر خلال شهر رمضان نشاطا مكثفا يتجاوز حدود موائد الإفطار، حيث يتم تنفيذ جدول دعوي يتضمن صلوات التراويح والتهجد بالقراءات المتواترة، إلى جانب اللقاءات الفكرية. وتخضع جميع هذه الأنشطة، بما فيها منظومة توزيع الطعام التابعة لبيت الزكاة والصدقات، لرقابة مباشرة وصارمة لضمان جودة المكونات الغذائية ونظافة أماكن التناول. هذا التكاتف بين المؤسسات الإغاثية والدينية يهدف إلى تقديم نموذج حضاري في التعامل مع ضيوف مصر من الطلاب، وتأكيد دور الجامع الأزهر كقبلة علمية واجتماعية تجمع أبناء الأمة الإسلامية على مائدة واحدة تجسد معاني الأخوة ووحدة المقصد.




