إيران ترحب بأي مبادرة إقليمية لإنهاء «عادل» للحرب لأول مرة

كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن انفتاح طهران على أي مبادرات إقليمية تستهدف وضع حد للحرب الجارية، مشروطا بضمانات عدم تكرار النزاع ودفع تعويضات مالية، تزامنا مع توجيه تهديدات مباشرة باستهداف منشآت الشركات الأمريكية في حال تعرضت الأراضي الإيرانية لأي عدوان، مؤكدا في الوقت نفسه استقرار الأوضاع السياسية والعسكرية والصحية للقيادة العليا في بلاده، وذلك في خضم تصعيد إقليمي غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط.
مضيق هرمز والمنشآت الأمريكية: استراتيجية الردع
أرست تصريحات عراقجي معادلة أمنية جديدة تتعلق بحركة التجارة الدولية والطاقة، حيث لخص الوضع الميداني والسياسي في النقاط التالية:
- استهداف المصالح الأمريكية: التزام إيران بضرب منشآت الشركات الأمريكية في المنطقة أو تلك المساهمة فيها كوسيلة رد سريعة في حال تعرض المنشآت الإيرانية للقصف.
- مضيق هرمز: إبقاء الممر الملاحي مفتوحا أمام حركة التجارة العالمية، مع استثناء ناقلات وسفن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من هذا الحق في العبور.
- الاستقرار الداخلي: نفي وجود أي شرخ في المؤسسات الحكومية أو القوات المسلحة، مع التأكيد على أن المرشد الأعلى يدير الأوضاع بكامل عافيته.
- التحالفات الاستراتيجية: التمسك بالشراكة القوية مع روسيا والصين في مختلف المجالات، وبشكل خاص في قطاع التعاون العسكري.
خلفية رقمية وتداعيات أمن الطاقة العالمي
تأتي هذه المواقف الإيرانية في وقت حساس يعيد تشكيل خارطة الطاقة العالمية، حيث انتقد عراقجي التناقض في السياسة الأمريكية التي بدأت بالتراجع عن الضغوط الممارسة على الهند لثنيها عن شراء النفط الروسي، في محاولة من واشنطن لتهدئة الأسواق العالمية وتأمين إمدادات بديلة. ويشير مراقبون إلى أن طهران تعي جيدا حجم الثقل الاقتصادي الذي تمثله في أسواق النفط، حيث تضع اشتراطات “دفع الغرامات” كجزء من أي تسوية مستقبلية، وهو ما يعكس رغبة إيرانية في تحويل المسار العسكري إلى مسار تعويضات اقتصادية ينهي سنوات من العقوبات القاسية.
متابعة دبلوماسية وتحركات إقليمية مرتقبة
بالتزامن مع لغة التهديد العسكري، لم تغلق طهران أبوابها الدبلوماسية، حيث أكد وزير الخارجية استمرار قنوات التواصل مع المملكة العربية السعودية، وقطر، وسلطنة عمان، إضافة إلى بقية دول الجوار. وتهدف هذه التحركات إلى بناء مظلة إقليمية قادرة على تحجيم الصراع ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد تعصف بإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله حوالي خمس الاستهلاك العالمي من النفط يوميا. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تكثيفا في الوساطات التي تقودها عواصم خليجية لتبريد جبهات المواجهة ووضع إطار عملي للمبادرات التي رحبت بها طهران.




