روسيا تحظر واتساب بالكامل وتفرض تطبيقًا حكوميًا بديلاً على ملايين المستخدمين

أعلنت روسيا، اليوم الخميس، حظر تطبيق واتساب بشكل كامل داخل البلاد، في خطوة مفاجئة وضعت قرابة 100 مليون مستخدم في موقف حرج، بعد توقف أحد أشهر تطبيقات المراسلة عالميًا عن العمل داخل الأراضي الروسية، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.
ويُعد هذا القرار تصعيدًا غير مسبوق في تعامل السلطات الروسية مع منصات التواصل الأجنبية، ويعكس تحولًا واضحًا في سياسة الدولة تجاه التحكم في الفضاء الرقمي وإدارة تدفق المعلومات داخل البلاد.
وعقب إعلان الحظر، دعا الكرملين المواطنين الروس إلى الانتقال الفوري لاستخدام تطبيق «ماكس»، وهو تطبيق مراسلة جديد مدعوم من الدولة، وُصف رسميًا بأنه «تطبيق وطني متطور» وبديل مباشر لواتساب في السوق المحلية.
وتسعى السلطات من خلال هذا التوجه إلى تعويض الفراغ الكبير الذي خلفه توقف واتساب، مع توجيه المستخدمين نحو منصات محلية تخضع للرقابة والتنظيم الحكومي، في إطار ما تصفه موسكو بتعزيز الأمن الرقمي وحماية السيادة الوطنية.
ولم يكن القرار وليد اللحظة، بل جاء تتويجًا لسلسلة من القيود المتدرجة التي فُرضت على واتساب خلال الأشهر الماضية، ففي أغسطس 2025، حظرت السلطات الروسية المكالمات الصوتية والمرئية عبر التطبيق، ثم منعت تسجيل مستخدمين جدد في أكتوبر الماضي، قبل أن تصل الإجراءات اليوم إلى إزالة نطاق واتساب بالكامل من منظومة الإنترنت الروسية.
وبهذا الإجراء، أصبح الوصول إلى التطبيق مستحيلًا دون استخدام أدوات تجاوز الحظر، وهو ما يُعد رسالة واضحة برغبة الحكومة في إنهاء وجود واتساب داخل البلاد نهائيًا.
وبرر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القرار بعدم التزام شركة ميتا، المالكة لتطبيق واتساب، بالقوانين الروسية المنظمة لعمل شركات التكنولوجيا الأجنبية، مؤكدًا أن احترام القوانين المحلية شرط أساسي للاستمرار في السوق الروسية.
في المقابل، أصدرت إدارة واتساب بيانًا شديد اللهجة، اتهمت فيه السلطات الروسية بمحاولة إجبار المواطنين على استخدام تطبيق حكومي خاضع للمراقبة، يفتقر بحسب وصفها إلى تقنيات التشفير الآمن، ويُستخدم كأداة للتجسس وتتبع المستخدمين.
ويرى مراقبون وخبراء في شؤون التكنولوجيا أن حظر واتساب يأتي ضمن خطة روسية أوسع لتعزيز ما يُعرف بالسيادة الرقمية، عبر تقليص الاعتماد على المنصات الأجنبية، وعزل الإنترنت الروسي تدريجيًا عن الشبكة العالمية.
ويربط محللون هذه الخطوة باقتراب انتخابات مجلس الدوما، حيث تسعى السلطات إلى التحكم الكامل في تدفق المعلومات ومنع انتشار الأخبار أو المحتوى السياسي عبر منصات خارج نطاق الرقابة الحكومية.
ويفتح القرار الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل حرية التواصل الرقمي في روسيا، خاصة مع تصاعد القيود المفروضة على التطبيقات العالمية، واعتماد الدولة بشكل متزايد على حلول محلية خاضعة للإشراف الرسمي.
وبينما تجد ملايين الأسر والأعمال نفسها مجبرة على البحث عن بدائل سريعة للتواصل، يبدو أن حظر واتساب يمثل نقطة تحول فارقة في علاقة روسيا مع شركات التكنولوجيا العالمية، ورسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التشدد والرقابة الرقمية داخل البلاد.




