أخبار مصر

ستارمر يتعهد بتجنب أخطاء «حرب العراق» في التعامل مع إيران ونزاعات المنطقة

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تمسك بلاده بعدم الانخراط في أي عمليات عسكرية تهدف إلى “تغيير الأنظمة من الجو”، موجها رسالة حاسمة لمواطنيه وللمجتمع الدولي تؤكد تجنب المملكة المتحدة تكرار “أخطاء العراق” التي تورط بها حزب العمال عام 2003، وذلك في أعقاب ضغوط أمريكية لاستخدام القواعد البريطانية في ضربات ضد إيران. ويأتي هذا التحول بعد ساعات من قرار بريطاني “مشروط” يقيد استخدام القواعد العسكرية (مثل دييجو جارسيا) لأغراض دفاعية ومحدودة فقط، ردا على انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يعكس صراعا دبلوماسيا بين الالتزام بالقانون الدولي والحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع واشنطن.

لماذا يشكل هذا الموقف فارقا في السياسة البريطانية؟

يمثل تصريح ستارمر أمام مجلس العموم تحولا جوهريا في إدارة الأزمات داخل “صالة تحرير” السياسة الخارجية البريطانية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى غسل يد الحزب من إرث توني بلير الثقيل. وتتجلى أهمية هذا الموقف في النقاط التالية:

  • رفض صريح لمفهوم تغيير النظام (Regime Change) عبر القوة الجوية، وهو المفهوم الذي تسبب في فوضى إقليمية عام 2003.
  • التأكيد على أن أي عمل عسكري يجب أن يستند إلى أساس قانوني دولي متين وخطة “مدروسة وقابلة للتطبيق”.
  • امتصاص الغضب البرلماني بعد انتقادات وجهت للحكومة بالخضوع لإرادة دونالد ترامب عقب تراجع ستارمر الجزئي مساء الأحد.
  • حماية المصالح البريطانية من التورط في حرب إقليمية متفجرة في الشرق الأوسط دون وجود رؤية لما بعد مرحلة الصدمة والترويع.

خلفية قانونية: شبح العراق ومناورة القواعد العسكرية

يعتمد الموقف البريطاني الحالي على استشارات قانونية صارمة قدمها المدعي العام، اللورد هيرمر، الذي حذر بوضوح من أن تسهيل هجمات تهدف لتغيير نظام الحكم يضع المملكة المتحدة في دائرة انتهاك القانون الدولي. وتظهر البيانات التاريخية أن حزب العمال دفع ثمنا سياسيا باهظا لعقود بسبب غزو العراق؛ ففي عام 2013، اضطر زعيم المعارضة آنذاك إد ميليباند للتصويت ضد العمل العسكري في سوريا لتفادي ذات المصير. واليوم، يجد ستارمر نفسه أمام أرقام صعبة؛ حيث إن استخدام قواعد مثل دييجو جارسيا وقاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي يضع السيادة البريطانية على المحك أمام الرؤية الأمريكية “الهجومية”.

توقعات المرحلة المقبلة وميزان القوى

من المتوقع أن تستمر الضغوط من جانب “ديلي تليجراف” والتيارات المحافظة التي ترى في موقف ستارمر “بطئا” يضر بالعلاقات مع واشنطن، خاصة بعد تصريحات ترامب الأخيرة. ومع ذلك، تشير المسارات السياسية الحالية إلى أن لندن ستتبع استراتيجية التعاون المشروط، وهو ما يعني:

  • السماح بطلعات جوية للدفاع عن النفس أو حماية الملاحة الدولية من التهديدات الإيرانية.
  • الامتناع القطري عن المشاركة في أي عمليات تستهدف مراكز الحكم أو البنية التحتية القيادية في طهران.
  • تكثيف التنسيق مع النواب القلقين داخل حزب العمال لضمان عدم حدوث انقسام داخلي يشبه ما حدث في عامي 2003 و2013.

إن رسالة ستارمر التي مفادها أن بريطانيا لن تمضي وراء “خطة غير موجودة” هي محاولة لإعادة تعريف دور المملكة المتحدة كقوة توازن تحترم النتائج الواقعية بدلا من المغامرات العسكرية غير محسوبة العواقب.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى