الجامعات تبدأ تطبيق «8» إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة فورا

وجه المجلس الأعلى للجامعات البدء الفوري في تنفيذ خطة قومية شاملة لترشيد استهلاك الطاقة داخل جميع الجامعات والمعاهد المصرية، وذلك في تحرك استباقي لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة العالمية وضمان استدامة الموارد، حيث تضمنت القرارات الصادرة برئاسة الدكتور عز الدين ميدان (القائم بعمل الوزير أو من ينوب عنه وفقا للسياق الإداري للقرار) حزمة إجراءات تقشفية وفنية تبدأ بالتحول نحو الطاقة النظيفة وإعادة هيكلة نظم الإضاءة والتشغيل في المؤسسات التعليمية لتقليص الانفاق الحكومي وتوفير فائض طاقة يدعم الاقتصاد القومي في هذا التوقيت الحرج.
خطة ترشيد الاستهلاك والإجراءات التنفيذية
تعتمد الاستراتيجية الجديدة التي بدأت الجامعات في تطبيقها على محورين أساسيين؛ الأول يتعلق بالبنية التحتية والآخر بالسلوك الاستهلاكي، وتهدف هذه الإجراءات إلى خفض معدلات الاستهلاك بنسب تتراوح بين 20% إلى 30% خلال المرحلة الأولى من التنفيذ. وتشمل النقاط التالية:
- إحلال وتجديد منظومة الإضاءة بالكامل عبر استخدام لمبات الإنارة الموفرة للطاقة في كافة المكاتب الإدارية والقاعات.
- توسيع نطاق الاعتماد على وحدات الطاقة الشمسية فوق أسطح المباني الجامعية لزيادة حصة الطاقة المتجددة في الاستهلاك اليومي.
- ضبط استهلاك الوقود في أسطول وسائل النقل التابع للجامعات من خلال تحسين خطوط السير وتقنين الحركات غير الضرورية.
- فرض إجراءات رقابية صارمة لإغلاق الإضاءة وأجهزة التكييف في المدرجات والقاعات الدراسية عقب انتهاء المحاضرات مباشرة.
سياق الأزمة والدور المجتمعي للشباب
تأتي هذه التحركات في وقت تزايدت فيه الضغوط على مصادر الطاقة التقليدية نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية، مما جعل من كفاءة الطاقة ضرورة أمن اقتصادي لا مجرد خيار بيئي. ولا تقتصر الخطة على الجدران الجامعية فحسب، بل تمتد لتشمل حملة توعوية كبرى أطلقها قطاع الإعلام بالوزارة، لتمكين ملايين الطلاب من القيام بدور سفراء التغيير داخل منازلهم. تراهن الدولة على وعي الشباب الجامعي في نقل هذه الثقافة الاستهلاكية إلى أسرهم ومحيطهم الاجتماعي، مما يساهم في تخفيف الضغط على الشبكة القومية للكهرباء وتقييد الصرف المالي للأسر المصرية في مواجهة موجات الغلاء العالمي.
خلفية رقمية ومقارنات فنية
تشير التقديرات الإحصائية إلى أن قطاع التعليم العالي يضم مئات المباني التي تستهلك كميات ضخمة من الكيلوواط/ساعة سنويا، والتحول إلى الإضاءة الذكية واللد (LED) وحده يمكن أن يوفر مبالغ طائلة من ميزانية التشغيل السنوية للجامعات. وبمقارنة هذه الخطوات بالتجارب الدولية، فإن الاعتماد على الطاقة الشمسية في المنشآت العامة يقلل من الانبعاثات الكربونية بنسبة كبيرة ويؤمن مصدرا للطاقة بتكلفة تشغيلية تقترب من الصفر بعد استرداد قيمة الأصول الرأسمالية للنظام، وهو ما يسعى المجلس الأعلى للجامعات لتحقيقه خلال العام الدراسي الحالي كنموذج يحتذى به للمؤسسات الحكومية الأخرى.
متابعة حثيثة وتوقعات مستقبلية
أكد المجلس الأعلى للجامعات أن هناك لجان متابعة دورية ستقوم برصد مدى التزام كل جامعة بالجدول الزمني لتنفيذ إجراءات الترشيد، مع تقديم تقارير شهرية توضح حجم الوفر المحقق في استهلاك الكهرباء والوقود. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة طفرة في الأبحاث الجامعية التي تستهدف ابتكار حلول محلية لترشيد الطاقة، بما يعزز من دور الجامعات كبيت خبرة يسهم في حل الأزمات الوطنية بعلم وعمل، وصولا إلى تحويل الجامعات المصرية إلى جامعات خضراء صديقة للبيئة بشكل كامل في المستقبل القريب.




