عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم رحيل آلان جرينسبان عن 100 عام.. المصرفي الذي أعاد تشكيل الاقتصاد الأمريكي ولاحقته اتهامات التمهيد للأزمة المالية العالمية - بوابة المدينة برس
منى غنيم:
نشر في: الجمعة 26 يونيو 2026 - 2:15 م | آخر تحديث: الجمعة 26 يونيو 2026 - 2:15 م
توفي الاقتصادي الأمريكي، آلان جرينسبان، الذي تولى رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لخمسة عهود متتالية وقاد السياسة النقدية للولايات المتحدة في ظل أربعة رؤساء، في 22 يونيو الجاري عن عمر ناهز 100 عام، متأثرًا بمضاعفات مرض باركنسون، وفق ما أعلنته زوجته، مراسلة شبكة «إن بي سي نيوز» أندريا ميتشل.
وبرحيله، تطوي الولايات المتحدة صفحة أحد أكثر صناع السياسة الاقتصادية تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخها الحديث؛ إذ ارتبط اسمه بفترة ازدهار اقتصادي غير مسبوقة، كما وُجهت إليه انتقادات باعتباره أحد المسؤولين عن السياسات التي مهدت للأزمة المالية العالمية عاميّ 2007 و2008.
وأوضحت الشبكة أن "جرينسبان" لعب دورًا محوريًا في تشكيل ملامح الرأسمالية الأمريكية الحديثة منذ السنوات الأخيرة للحرب الباردة وحتى بدايات العصر الرقمي، وخلال فترة رئاسته لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، أشرف على واحدة من أطول فترات التوسع الاقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة، والتي امتدت من عام 1991 حتى عام 2001، غير أن سياساته الداعمة لتحرير القطاع المالي من القيود التنظيمية أصبحت لاحقًا محل انتقادات واسعة، إذ رأى منتقدوه أنها هيأت الظروف التي قادت إلى الأزمة المالية العالمية.
ونقلت الشبكة عن أندريا ميتشل قولها إن زوجها توفي في منزلهما عن عمر ناهز 100 عام إثر مضاعفات مرض باركنسون، واصفة إياه بأنه "رجل استثنائي أسهم على مدى عقود في رسم ملامح الاقتصاد الأمريكي في ظل رؤساء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وكان دائمًا صريحًا في الاعتراف بأخطائه".
وأضافت أنه بالنسبة إليها كان الزوج الذي غيّر حياتها منذ لقائهما الأول عام 1984، مشيرة إلى شغفه برياضات البيسبول والتنس والجولف، وفريق واشنطن كوماندرز، وموسيقى الجاز، مؤكدة أنه سيظل يُذكر بذكائه ولطفه، كما أعرب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في بيان، عن تعازيه إلى ميتشل، مؤكدًا أن إسهامات "جرينسبان" في السياسة النقدية والفكر الاقتصادي تركت أثرًا دائمًا في المؤسسة، وفي علم الاقتصاد، وفي الولايات المتحدة.
ووُلد "جرينسبان" في السادس من مارس 1926 بحي واشنطن هايتس في مدينة نيويورك، وأظهر منذ صغره موهبة لافتة في الرياضيات. وفي سنواته الأولى التحق بمدرسة جوليارد، حيث عزف على آلتيّ الساكسفون والكلارينيت ضمن إحدى فرق موسيقى الجاز. ثم درس الاقتصاد في جامعة نيويورك، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1948، والماجستير عام 1950، قبل أن يبدأ دراسة الدكتوراه في جامعة كولومبيا تحت إشراف الاقتصادي آرثر إف. بيرنز، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي أوائل خمسينيات القرن الماضي، توثقت علاقته بالكاتبة والفيلسوفة آين راند، صاحبة رواية «أطلس يهز العالم»، وتأثر بفلسفتها القائمة على تعظيم المصلحة الذاتية واقتصاد السوق الحر، وهي الأفكار التي ألهمت أجيالًا من المحافظين والليبراليين التحرريين. وأشاد "جرينسبان" بتأثيرها في مذكراته الصادرة عام 2007 بعنوان «عصر الاضطراب: مغامرات في عالم جديد»، إذ قال: "ظللت أنا وآين راند مقربين حتى وفاتها عام 1982، وسأظل ممتنًا للأثر الذي تركته في حياتي. لقد كانت قدراتي الفكرية محدودة قبل أن ألتقي بها".
وفي تعليق على وفاته، قال وزير المالية اليوناني الأسبق والاقتصادي يانيس فاروفاكيس إن "جرينسبان" كان يُنظر إليه بوصفه "مصرفي البنوك المركزية"، بفضل قناعته بأن الأسواق قادرة على تنظيم نفسها وأن تقلباتها تمثل فضيلة لا عيبًا.
وأضاف أن أهم ما سيبقى من إرث "جرينسبان" هو اعترافه الشهير عقب الأزمة المالية العالمية بقوله: "وجدت خللًا في طريقتي لفهم العالم"، معتبرًا أن ما وصفه "جرينسبان" بـ "الخلل" لم يكن مجرد خطأ محدود، بل انهيارًا كاملًا للبنية الفكرية التي قامت عليها أفكاره الاقتصادية، والتي رسخت مكانته بوصفه المرجع الأبرز لصناع السياسات النقدية.
وأشار "فاروفاكيس" إلى أن "جرينسبان" دافع لعقود عن فكرة أن السعي وراء المصلحة الذاتية في الأسواق يحقق تلقائيًا المصلحة العامة، غير أن الأزمة المالية عام 2008 أثبتت، بحسب رأيه، فشل تلك الرؤية، وهو ما دفع "جرينسبان" إلى الإقرار بأن النموذج الذي تبناه واعتنقته البنوك المركزية كان وهمًا خدم أصحاب الثروات.
ورأى "فاروفاكيس" أن "جرينسبان"، رغم اعترافه بوجود خلل في أفكاره، لم يعترف بمسؤوليته عن تداعياتها، بل اكتفى بالإشارة إلى الخطأ دون تحمل تبعاته، واختتم منشوره بقوله: "وداعًا أيها المايسترو. لقد أسهمت في بناء نظام اقتصادي عالمي معيب، لكن يُحسب لك أنك كنت من القلائل الذين أقروا، ولو بعد وقوع الكارثة، بفشل النموذج الذي ساهمت في ترسيخه. ومع ذلك، لا يزال ملايين الأشخاص حول العالم يتحملون تبعات تلك السياسات حتى اليوم".



0 تعليق