عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم خبيران اقتصاديان: أمريكا تحتاج إلى نهج جديد للتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط - بوابة المدينة برس
واشنطن - (د ب أ)
نشر في: الإثنين 13 يوليه 2026 - 10:26 ص | آخر تحديث: الإثنين 13 يوليه 2026 - 10:26 ص
مع انهيار وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران، هناك أمر واضح تمام الوضوح: الولايات المتحدة بحاجة إلى نهج جديد في التعامل مع الشرق الأوسط.
ويقول الخبيران الاقتصاديان، جيمس هارمون- رئيس مجلس إدارة "صندوق المشروعات المصري الأمريكي- وكورنيليوس كوين- نائب الرئيس الأول بالصندوق- في تحليل نشرته مجلة "ناشونال انتريست" الأمريكية، إنه بعد صراع استمر قرابة 4 شهور، وأدى إلى زعزعة استقرار المنطقة واضطراب أسواق الطاقة العالمية، وجدت واشنطن نفسها مجددا أمام حقيقة مألوفة: القوة العسكرية قد تحقق مكاسب قصيرة الأجل، لكنها لا تستطيع بمفردها تحقيق نجاح استراتيجي دائم.
وفي معرض ردهما على السؤال: ماذا بعد؟ يقول هارمون وكوين إن إحدى الإجابات قد تكمن في قصة نجاح أمريكية هادئة في مصر، قامت على الاستثمار، وليس على التدخل.
ويشير الاثنان، إلى "الصندوق المصري الأمريكي للمشروعات"، الذي أنشأه الكونجرس بهدف دعم القطاع الخاص في مصر عقب ثورة 25 يناير، عام 2011. وقد تحول الصندوق إلى قصة نجاح غير متوقعة.
ورغم ثورتين، وعدة صدمات ضربت الاقتصاد الكلي، لدرجة الاقتراب من إلغاء الصندوق خلال فترة إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، تمكن هذا الكيان الاستثماري المدعوم من الحكومة الأمريكية من تحقيق إنجاز نادر في مجال المساعدات الخارجية، "إذ كاد أن يضاعف قيمة أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وذلك في دولة فقدت عملتها المحلية أكثر من 80% من قيمتها منذ عام 2016."
-الاعتماد على المواهب المصرية
وبعد عام 2011، كان الاقتصاد المصري يمر بأزمة حادة، حيث "تراجعت الاستثمارات الأجنبية، وانهارت السياحة، وتصاعدت المشاعر المعادية للولايات المتحدة. وللتعامل مع هذا الواقع المتغير، اتخذنا قرارا مبكرا ومهما، يتمثل في عدم الاعتماد على خبراء أمريكيين لإدارة الاستثمارات، بل على شركاء مصريين".
وبحسب هارمون وكوين، بدأ الصندوق في عام 2014، التعاون مع شركة "لوراكس كابيتال بارتنرز"، وهي شركة مصرية حديثة العهد آنذاك في مجال الاستثمار المباشر، وقد أسهمت في وضع استراتيجية الاستثمار الأولى للصندوق. وفي عام 2015، ساعدت الشركة في تنفيذ أول استثمار في شركة "فوري"، أكبر منصة للمدفوعات الرقمية في مصر.
واليوم، تقدم "فوري" خدمات الدفع الإلكتروني لنحو 55 مليون مصري، أي نحو نصف سكان البلاد.
ووفقا للتحليل، حقق هذا الاستثمار، من الناحية المالية، أكثر من 93 مليون دولار عائدات لصالح دافعي الضرائب الأمريكيين، أي نحو خمسة أمثال قيمة الاستثمار الأصلي، مع احتفاظ الصندوق بحصة في الشركة حتى الآن.
كما استثمر الصندوق في إحدى أكبر منصات التمويل الاستهلاكي في مصر، والتي وفرت التمويل لمئات الآلاف من المواطنين الذين لم تكن لديهم إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية. وحققت الشركتان معا أكثر من 150 مليون دولار من العوائد لصالح دافعي الضرائب الأمريكيين، "في إطار استراتيجية تستهدف الاستثمار في شركات واعدة قادرة على الوصول إلى ملايين العملاء وتحقيق النمو رغم التقلبات الاقتصادية".
ولكن ذلك لا يمثل سوى عينة صغيرة من سجل إنجازات الصندوق.
ويعد "الصندوق المصري الأمريكي للمشروعات"، حاليا أحد أكبر المستثمرين المدعومين من الولايات المتحدة في مصر، حيث "يعمل مع سبعة مديرين مصريين لصناديق الاستثمار المباشر، ويدعم نحو 70 ألف فرصة عمل، وتُقدر القيمة السوقية لأصوله بأكثر من 500 مليون دولار، أي ما يقرب من ضعف التمويل الذي تلقاه من الكونجرس الأمريكي، والبالغ 300 مليون دولار".
ويرى رئيس الصندوق هارمون، ونائبه الأول كوين، أن الدروس المستفادة من هذه التجربة لا تقتصر على قدرة صناديق المشروعات على تحقيق الأرباح، بل تؤكد أن دعم تنمية القطاع الخاص في الدول ذات الأهمية الاستراتيجية يمكن أن يخدم المصالح الأمريكية، وفي الوقت نفسه يحقق عائدات لدافعي الضرائب، وأنه "إذا كان هذا النموذج قد نجح في مصر رغم تكرار خفض قيمة العملة وما تشهده المنطقة من حالة عدم الاستقرار، فإنه يمكن تكراره وتطبيقه في دول أخرى".
وبدأت الإدارة الأمريكية بالفعل الالتفات إلى هذا النموذج، إذ يتضمن مشروع موازنة السنة المالية 2027 والطلب التكميلي الجديد منح سلطات واسعة للكونجرس لإنشاء صناديق مشروعات جديدة. ومن شأن النجاح في تنفيذ هذه الخطوة، أن "يمنح واشنطن أداة فعالة للدبلوماسية الاقتصادية، أما إذا أُسيء استخدامها، فقد تتحول إلى برنامج مساعدات مسيّس يفقد النموذج الاستثماري نجاحه".
ويؤكد هارمون وكوين أن الإدارة الرشيدة هي بداية النجاح، "إذ ينبغي أن تتمتع صناديق المشروعات بمجالس إدارة مستقلة تضم خبراء استثمار من الولايات المتحدة والدولة المضيفة، يمتلكون الخبرة اللازمة لحماية أموال دافعي الضرائب وتعظيم العوائد. كما أن الاعتماد على الشركاء المحليين لا يقل أهمية، فخبراء الاستثمار الموجودون على الأرض هم الأقدر على فهم الأسواق الناشئة وتوظيف رأس المال بكفاءة".
وكذلك يسهم الاستثمار المباشر في مواءمة الحوافز، "إذ ترتبط مكافآت مديري الصناديق بأداء الاستثمارات، بما يشجعهم على اختيار الشركات الواعدة ومساعدتها على النمو، وهو ما يؤدي إلى شركات أقوى، وعوائد أفضل، وتعزيز العلاقات التجارية بين المستثمرين المحليين والولايات المتحدة".
وفي الوقت نفسه، تبقى الضوابط المؤسسية عنصرا جوهريا، حيث إنه من شأن "القواعد الصارمة لتجنب تضارب المصالح ومتطلبات الإفصاح وإطلاع الكونجرس على الأداء أن تسهم في حماية أموال دافعي الضرائب، دون الحد من مرونة نموذج صناديق المشروعات.
ويعود نجاح هذه الصناديق إلى قدرتها على دعم أهداف السياسة الخارجية الأمريكية مع العمل بسرعة وانضباط على غرار القطاع الخاص.
وفي ختام التحليل، يؤكد هارمون وكوين أنه في الوقت الذي تتزايد فيه التساؤلات حول تكلفة الاعتماد على القوة العسكرية الأمريكية، "تطرح صناديق المشروعات نموذجا استثماريا يوسع أدوات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فهذه الصناديق، التي يقودها القطاع الخاص، قادرة على تعزيز المصالح الاستراتيجية الأمريكية من خلال بناء شراكات طويلة الأجل قائمة على المصالح الاقتصادية المشتركة، مع تحقيق أرباح في الوقت نفسه.
وإذا ما تمت إدارة هذه الصناديق بكفاءة، يمكن أن تصبح إحدى الركائز الأساسية للسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط وخارجه.



0 تعليق