عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم نداء 11 سجينًا.. هل يوحد المعارضة في تونس؟ - بوابة المدينة برس
تونس - الأناضول
نشر في: الأربعاء 8 يوليه 2026 - 12:55 م | آخر تحديث: الأربعاء 8 يوليه 2026 - 12:55 م
ـ الأكاديمي التونسي مهدي مبروك: المعارضة مشتتة وتحتاج إلى مراجعات ونقد ذاتي.
ـ المحلل السياسي محمد صالح العبيدي: صورة المعارضة المشتتة تخلق حالة من النفور الشعبي، والمراجعات الجذرية تحتاج إلى كثير من الشجاعة.
ـ القيادي السابق في حزب "مسار 25 جويلية" عبد الرزاق الخلولي: المعارضة في تونس لفظها الشعب، ولم يعد لها تأثير في الرأي العام، وهي على وعي بذلك.
ـ القيادي في جبهة الخلاص الوطني رياض الشعيبي: النداء الصادر عن الشخصيات الـ11 القابعة خلف القضبان ليس مجرد صرخة مظلوم، بل وثيقة تاريخية.
يرى أكاديميون وناشطون تونسيون أن المعارضة ما تزال مشتتة وسط نفور شعبي وانعدام التأثير في الرأي العام بالبلاد، معتبرين أن ذلك لم يعد يبرره الاختلاف في التقدير السياسي، بل تحول إلى واقع غير مقبول وطنيًا ولا حتى حزبيًا.
جاء ذلك بعد أن وجه 11 سجينًا تونسيًا، في 25 يونيو 2026، نداءً إلى قوى المعارضة من أجل "الوحدة واستعادة الحرية والديمقراطية"، ما أثار جدلًا بشأن ما إذا كانت تلك المعارضة جديرة بالتوحد أم لا.
ومن بين الموقعين على النداء رئيس "جبهة الخلاص الوطني" أحمد نجيب الشابي، والعضو بالجبهة جوهر بن مبارك، والوزير السابق العياشي الهمامي، ورئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي.
معارضة مشتتة
وتعقيبًا على ذلك، يقول الأكاديمي في الجامعة التونسية مهدي مبروك للأناضول: "المعارضة، رغم التقارب الأخير، ما زالت مشتتة".
ويضيف مبروك أن "التنسيق في المظاهرات التي شهدتها البلاد لم يبلغ درجة العمل المشترك، وهناك التقاء مؤقت لم يتبعه بناء هياكل مشتركة".
ويتابع: "ربما تم وضع حد للنيران الصديقة في مخيم المعارضة، وتهدئة الخطاب فيما بينها نسبيًا، لكنها لم تبلغ درجة قطب معارض موحد له أجندة".
ووفق مبروك، فإن "ما يفرق المعارضة تباينات سياسية وأيديولوجية تحتاج إلى مراجعات ونقد ذاتي".
لكن مبروك يرى أنه "بعد الانتخابات الرئاسية في أكتوبر 2024، أصبح هناك تقارب وتبديد تدريجي للاختلافات".
ويقول إن "النظام، بتفرده، يدفع بعض أطراف المعارضة إلى التقارب فيما بينها، وأخطاء النظام أصبحت تربك حتى حلفاءه".
وللمرة الأولى منذ إجراءات 25 يوليو 2021، شاركت قوى المعارضة، في 6 ديسمبر الماضي، في "مسيرة وحدوية" بالعاصمة تونس، احتجاجًا على أحكام بسجن معارضين.
وتشهد تونس أزمة منذ 25 يوليو 2021، عندما أعلن الرئيس قيس سعيّد إجراءات استثنائية شملت حل البرلمان وتغيير الدستور، وهي خطوات تصفها المعارضة بأنها "انقلاب على الدستور".
في المقابل، يقول سعيّد إن إجراءاته "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة"، مشددًا على عدم المساس بالحريات والحقوق.
ولمعالجة تفرق المعارضة، يقول مبروك: "مهم جدًا صدور مراجعات قد تتولد عنها حركة وطنية".
وعن النداء الذي أطلقه 11 سجينًا، يقول مبروك: "لم أكن متفائلًا بالنداء، فالأصل هو أن تبادر المعارضة وتقترب وتطلق نداء".
ويصف مبروك النداء بأنه "مهم ونوع من التحفيز، لكن لم نر حاضنة تلتف حول النداء الذي يحرج الضمائر ويقيم حجة على الناس".
وختم بالقول: "لست متفائلًا على المدى القريب بأن تتلقف المعارضة هذا النداء".
رأي مشابه
وبرأي مشابه، يقول المحلل السياسي محمد صالح العبيدي للأناضول: "رغم المحاولات الفردية لبعض قيادات المعارضة للتوحد، فإنها تبدو لي الآن مشتتة، بسبب الملاحقات القضائية".
ويضيف العبيدي: "ما يجب أن يجمع المعارضة اليوم ليس البرنامج الاقتصادي أو الاجتماعي، وإنما مكافحة الاستبداد والعمل على استعادة البوصلة الديمقراطية".
ووفق المحلل، فإن "جزءًا كبيرًا من المعارضة ما زال يضع صراعاته الأيديولوجية في المرتبة الأولى".
كما رأى أن "صورة المعارضة المشتتة تخلق حالة من النفور الشعبي، والمراجعات الجذرية تحتاج إلى كثير من الشجاعة".
وتوقع العبيدي أن "يكون لنداء 11 سجينًا قوة رمزية ومعنوية للمستقبل فقط، ما يتطلب مراجعات سياسية كانت مطلوبة قبل 25 يوليو".
وأضاف العبيدي: "يبقى على من هم خارج السجن التقاط هذه الرسائل، والعمل على تكثيف المبادرات لبناء جبهة معارضة موحدة وقادرة على التعبئة شعبيًا وإعلاميًا، وتستطيع صنع زخم سياسي جديد يكون بإمكانه الضغط على السلطة القائمة، التي لا يبدو أنها تؤمن بأي حوار مع المختلفين عنها"، وفق تعبيره.
نفور شعبي
أما القيادي السابق في حزب "مسار 25 جويلية (يوليو)"، المؤيد للرئيس، عبد الرزاق الخلولي، فيقول للأناضول إن "حدود المبادرة (بيان 11 سجينًا) لا تتجاوز المنابر الإعلامية، وهي موجهة أساسًا إلى أطراف بعينها في الداخل، وخاصة في الخارج".
ويضيف أن "حظوظ نجاح المبادرة ضعيفة جدًا؛ لأن المعارضة في تونس ما زالت متفرقة وغير منسجمة في الرؤى والأهداف، ولا يمكن لأي شخصيات رمزية واعتبارية من الداخل التأثير في أطياف المعارضة وجعلها تستجيب لنداء التوحيد".
وبشأن إمكانية توحدها، يرى الخلولي أن "ما يمكن أن يجمع المعارضة المفتتة هو تدخل طرف أجنبي لإغرائها بالدعم المادي واللوجستي والحصول على منافع وتحقيق المصلحة الذاتية، وهي الرجوع إلى دائرة الحكم".
وعن دعوة بعض الأكاديميين إلى التخلي عن الصراع الداخلي بين المعارضة، قال الخلولي: "المسألة وما فيها لا تتعلق بمراجعات جدية وموضوعية مبنية على قناعات، بقدر ما هي تغيير للمواقف والتموضعات استجابة لفقدان مصالح".
وذهب الخلولي إلى أبعد من ذلك بالقول: "لا وجود لمعارضة بالمعنى الحقيقي في تونس، ولم يكن لأغلبها، باستثناء حزب النهضة، حاضنة شعبية".
ووفق الخلولي، فإن "المعارضة في تونس لفظها الشعب ولم يعد لها تأثير في الرأي العام، وهي على وعي بذلك، لذلك تجد أغلب أطياف المعارضة، باختلاف مشاربها، تبحث عن الدعم الأجنبي والانخراط في أجندات خارجية".
تشتت غير مقبول
في المقابل، يقول القيادي في جبهة الخلاص الوطني، أهم ائتلاف معارض في تونس، رياض الشعيبي، للأناضول إن "النداء المشترك الصادر عن الشخصيات السياسية الـ11 القابعة خلف قضبان سجون السلطة ليس مجرد صرخة مظلوم، بل هو وثيقة تاريخية وفرصة أخيرة تفرض على المعارضة التونسية بأطيافها كافة التوجه نحو وحدة حقيقية وفورية".
ويضيف: "تشتت المعارضة لم يعد يبرره مجرد الاختلاف في التقدير السياسي، بل تحول إلى واقع غير مقبول وطنيًا وحتى حزبيًا".
ويرى الشعيبي أن "السلطة الحالية تستثمر في هذا الانقسام للاستفراد بالقوى الوطنية واحدة تلو الأخرى، بهدف تكريس حكم الفرد وهدم مكتسبات الثورة".
ويضيف: "تونس اليوم تعيش أيضًا أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، والبديل الإنقاذي الجاد لا يمكن صياغته في ظل هذا التشرذم".
ويعتبر الشعيبي أن "صمود هؤلاء القادة في السجون وتضحياتهم يضعان الجميع أمام مسؤولية أخلاقية كبرى، تفرض علينا التعالي على الخلافات الأيديولوجية والحسابات الحزبية الضيقة".
ويقول: "معركتنا اليوم ليست تنافسًا على سلطة مسلوبة، بل معركة استعادة المسار الديمقراطي، وإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة الاعتبار لدولة القانون والمؤسسات".
وكان السجناء الـ11 قد قالوا في رسالتهم: "اليوم، عادت تونس إلى المربع الأول للاستبداد والحكم الفردي المطلق، بما يجعل استرجاع مكاسب الانتقال الديمقراطي المهمة المشتركة والجامعة لكل الديمقراطيين، والمهمة المركزية للمرحلة التاريخية الراهنة"، وفق نص الرسالة.
وأضافوا: "لذلك فإن السجناء السياسيين الموقعين أدناه، من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية، يناشدون أصدقاءهم الديمقراطيين والمجتمع المدني التوحد والعمل على استعادة الحرية واسترجاع الديمقراطية، سبيلًا لعزة تونس وسيادتها".
فيما تقول السلطات إن الموقوفين يحاكمون بتهم جنائية وليست سياسية.



0 تعليق